هنيئا هي الآمال حيت بنجحها
بشائرها لاحت أشعة صبحها
وإلا فما بال المجرة قد غدت
تفتح زهر الزهر في روض جنحها
وما لطيور اليمن قد سنحت ضحى
وراق على الأفنان ترديد صدحها
وما للنسيم اللدن يذكى كأنه
يخيم في بان الخيام وطلحها
وما ذاك إلا أن تطلع نير
ملامحه تبأى البدور بلمحها
أثارت به الأقطار لما غدا بها
لتأميل أهليها وتأمين سرحها
فنور الهدى لم يحتجب عندما بدا
ونار القرى لم تخب من بعد قدحها
كأني به يعلي معالم للندى
تصرح جدواه بإعلاء صرحها
كأني به والكف منه غمامة
تجود لدى منع الزمان بمنحها
كأني به تكفي الأعادي كفه
وقد صافح الأبطال مرهف صفحها
كأني به والروم ترهب بطشه
ونار الوغى ترمي بمشبوب لفحها
وقد حل منها في رضاك معاقلا
كفيل لها الصنع الجميل بفتحها
تدور بها غر الجياد كأنما
غدت سرب أرآم تهادت لسرحها
فما زهيت بالخيل راقت صفوفها
ولكنها حسناء باهت بوشحها
وكم لك من صفح يبيح دماءهم
يروي أديم الأرض منهل سفحها
كأن سيوف الهند أنهار دوحة
تهيأ أرواح العداة لسبحها
وما نقعت نار الحروب وإنما
جداولها شبت لواعج برحها
إذا ما النجيع احمر فوق فرندها
حكى وجنة العذراء من تحت رشحها
فما ترتجي إلا ندى كف يوسف
إمام الملوك الأكرمين وسمحها
فلله منها راحة ناصرية
تعودت الأملاك عادة صفحها
أمولاي يا من قد حبا الله كفه
بأعلى أسانيد الندى وأصحها
نواسم أفكاري تذيع مدائحا
تعطرت الأرجاء من طيب نفحها
فهذي قوافي الشعر أعذبت وردها
ومن رامها ضنت عليه بنضحها
رأت بمغاني الملك إذ سرحت بها
مغاني لا يأتي البليغ بشرحها
فصاغت من النظم البليغ قلادة
ومولى الورى يصغي استماعا لمدحها
وقد علمت منها القلائد أنها
قلائد حلى حسنها جيد فتحها
فهنئتها بشرى تعود بكل ما
تؤمله الأيام من فوز قدحها