حجرٌ يظلُّك والصحارى تعرفك
سفنٌ تضمكَ والسواحل تغرفُك
أحرى بمائِكَ أن يظلَّ وشالةً
جذلى لبئرك لو يغادر يوسفُك
حبٌ يزورك واحتراقك لولبٌ
والماءُ خطٌ مستقيمٌ يعقفُك
ورقٌ مقوى في المشاعرِ، لو مشت
شفرات سكين الأغاني توقفُك
تمشي كتاباً في الأزقةِ، انتَ من
صدَّقتَ قولاً والبلادُ تحرِّفُك
لو أن انثاكَ الحزينة تنتشي
سهواً، وللناس الغريبة توصفُك
وتحبُ حزنكَ والبكاءُ ملحنٌ
وتَراكَ كالناي الحزين وتعزفُك
ماكنتَ حزناً في الرموش معلقاً
إلا وكفٌّ للجياعِ تُقطِّفُك
هذي البلادُ ولا سواها تقتفي
أثر المطارِ إذ التذاكرُ تنزفُك
عُد، إن للصوتِ المسجّى نائحٌ
سيغوصُ في وضع البلاد ويهتفُك
الملحُ في البحر الغريب مغيِّبٌ
والنهرُ في جرح البلادِ يكثفُك
حتى الهواء هناك لا صوتٌ بهِ
وهنا النسيمُ مع الترابِ يلطِّفُك
وهناك لن تجد الهدوءَ مقرباً
وهنا السكونُ إذا صرختَ يعرِّفُك
هذي الغرابةُ في الحياةٍ مشاعرٌ
ستزيد حتماً في الرحيل وتؤسفُك
تحتاجُ شعراً في المحافلِ مترفاً
شعراً جديداً للحضورِ يفلسفُك
حكت المراكبُ أن امواجاً أتت
من لجةِ الغيب الحزينة تنصفُك
كذبٌ، ستبقى في الذهولِ مقيداً
زهواً، وألواحُ المدينة تكشفُك
حتى تحلِّقَ في الذهونِ وترتقي
في قاع نسيانٍ، وطيفُكَ يسعفُك
يلتزُّ قلبكُ بالظنون سذاجةً
وعدٌ ستفهمُ والزمانُ يثقفُك
موتُ الطيور على الجروف علامةٌ
أن الجناحَ بلا سماءٍ يضعفُك