هل ذقتمُ الخبزَ الشهيَّ المُغْري
أنا لم أذقه طوالَ نكبةِ قطْري
إني أعيش على تذكُّر مأكلي
وأعيش مثلَ الماعزِ المُجْترِّ
أقتات ذكرَى الأكلِ قرب أريكةٍ
وحياليَ الأطفالُ ترْكب نحْري
القصف أقعدني بشر شظيَّةٍ
لا أستطيع تحركاً لمقرِّ..
إن كنت آكلُ أيَّ صَرصارٍ فذا
مِن سوء حظه حاجةُ المضطرِّ
ما عاد في جسدي غذاءٌ أو دمٌ
وأحِسُّ أني نحو حتفي أجري
إنْ قد تبقَّتْ فوق جسمي جِلْدةٌ
سأعدُّ هذا مفْخراً للصبرِ
انظر أ يا زمني إلى جسمي تجِدْ
حاجات أعضائي لبعضِ البتر
انظر لأضلاعي وأنسجتي تجِدْ
حولي المرمِّمُ إنما بي يزْري
انظر أ يا زمني لعارِ معارك
قد عيَّشتنا في أشَدِّ الذعرِ
عيني الكريمة ما تبقُّى ضوؤها،
وجحوظُها أمسَى كوكر الفأرِ
ويلُ الأنام من الحروب وظلمها
أ يدومُ سوءُ الحال طول الدهرِ؟
السّقْمُ يجعلنا نبيع حياتنا
للموت فوراً دون حفرةِ قبرِ..
كل المعادن في عظامي حُوِّلتْ
لمصانع التدمير لا لِلبِرِّ
ويلي وويلُ الكل من علمائنا
إنْ وجَّهوا أبحاثهم للضُّرِّ
تبَّت يد الحكام تُجّارِ الأذى؟
مهما تكُ الأسبابُ ما من عذرِ
الكل يُسألُ عن دماءٍ تجري
لاسيَّما البادي بفعل الشرِّ
الحرب تمنع كلَّ إنتاجِ العُلا
وتعيدُنا نحو الدنوِّ القسري
وتعيقُ كل حضارة وتقدمٍ
ترمي بعزتنا وراء الظهرِ
صنَعَ الكبارُ قذائفاً نُوويَّة
بوقود أحقاد بهم تستشري
مِن صنع أدمغة تريد نجاحها
في الاستباق لشن ضربة غدرِ..
لو كان للدنيا نهىً لَتوقفتْ
عن صنع أسلحة الدمار الذرِّي..
ركِبوا مصالحهم بقهر شعوبنا
ورمَوا بعزتها لذلٍّ يَفري..
راعَوا أنانيَّاتِهم وجنونَهم
يا ليتهم ملكوا الضَّميرَ الغيري
لَتَخلصوا من مشكلات مجازرٍ
كانت تُحَلُّ بومضةٍ مِن فكرِ
ما كان للإنسان أيةُ حاجة
للحربِ بل يكفيه شدُّ الشعرِ..
ولَكان حَلَّ أمورَهُ بتسامحٍ
وعقابه الأقسَى بسجْن الشرِّ..