وُلِدتَ هناك ياقلبي
على سفح الهوى الرّحب
على لحن القنابل كنت
بين السلم والحرب
فنبض ما يحاربني
ونبض ما يحارب بي
أنا الولد الذي عاش
الغياب وعاش في التيهِ
وراح يكابد الذكرى
يراوغ صوت من فيهِ
ولكن لاتزال الان
وحشته تُرى فيهِ
على أحداقه فوضاك
ماءُ العين يحتدمُ
ويسكُنُ وجههُ حُزنَانِ
خدٌّ ذابِلٌ وفمُ
ويمكث في كوامنه
ضبابٌ غيمةٌ دِيَمُ
وحيدا يقصد المقهى
ويدعو دمعةً ولهى
يحدثها يقصّ لها
حنين الموعد الأشهى
وها كرسيها يشكو
وتلك الغصّة الأدهى
سَمِعتُ ولستُ يوسف همس
هَيتَ العِشقِ والأُنسِ
سمِعتُ ولم أرَى حتى
ظننتهُ خانني حدسي
ولكن راوَدتني من
سُوَيدا الكوبِ عن نفسي!!
دمي نوم الرخام ورعشةُ
التذكار أوردتي
فدرويشٌ يخلّدُ في
ضباب الغيب أسئلتي
ورابعةٌ تهدهد في
فضاء الرّوح أخيلتي
ويشغلُني وجيف الكوب
في شفتيكِ ما مرَّا
فأنت الياسمين أنا
رياح تُرقص الزهرا
إذا ألقيت حرفا ما
تمايل خصرك دهرا
وهذي أول الرحلات
تسبق أهلها عهدا
سيرمي البحر خاطرتي
على شطّ المنى مدّا
لأنك طفلةٌ صنعتك
نحلاتُ الهوى شهْدا
ونورسةٌ إذا تسأل
وتنفش ريشها المخضل
وما العشّاقُ ؟ قلت تراقص
الإعصار في المشتل
فتخبرني بأني لا
أزال عشيقها المختل
أنا في الحب مُفترِسٌ
أنا كَحمامةٍ تزئَر!
وأنت باعتراف الورد
خدٌّ يانعٌ أحمر !
وأنت باعتراف البحر
كنزٌ ما لِمن أبحر!
فمن يدري بأن التوت
في شفتيك يختبئُ
ومن يدري بأن الليل
في جفنيك يتكئُ
أنا أيقنت أنك معدن
مامسّهُ صدأُ
فيا قبطان أشواقي
أخاف أخاف أن أغرق
إذا أسدلت أشرعتي
على فستانها الازرق
وفي طوفانها قالت
إليّ إليّ لا تقلق
تعال اقرأ عليّ الشعر
جبريل الهوى يوحي
سنصنع للهوى لغة
من الأحضان ياروحي
سَيَرْسو قلبك المنسيُّ
في جوديَّ يانوحي
قميص من تراب البيد
يصنع قوة الصبار
وبعض من ظلام الليل
يرسم لوحة الأقمار
وقبر البذرة الأولى
يعلم رَملهُ الإزهار
غداً تلقاك مدفأتي
تذوّب رعشة الذكرى
تَلُفُّ خِصالها يُمناك
تحضن كتفها اليُسرى
وثغرُكِ قبلة العينين
ثغريَ قبلة أخرى!