غرِدْ فمثلُكَ يُحسِنُ التَّغريدا
واجعل فضاءَ البائسينَ سعيدا
يا أيُّها القُمْريُّ صوتُكَ ساحِرٌ
فاصدح ولا تخشَ الطيورَ الصّيدا
طِفلُ الحروبِ إليكَ يبكي شجوهُ
فلقد ترعرعَ يسمع البارودا
خذني إلى الأفنانِ أخرجْ خافقي
من هذهِ الأطلالِ خذهُ بَعيدا
إنِّي لأعجبُ مِنكَ كيفَ بقيت في
هذي البلاد ولم تزلْ غريدا
ما ساسَ أمرَ النَّاس فيها حاكِمٌ
إلا وخِلتُ بوجههِ النَّمرودا
المانعونَ الطِّيرَ من تغريدها
والقاطعونَ لِسانها الممدودا
الحابسونَ الطِّيرَ عن طيرانِها
والكاسرونَ جناحها المفرودا
الناصبونَ على الزهورِ مدافعًا
والرابطونَ على الهواءِ قيودا
يا أيُّها القُمريُّ لا ترحلْ وقلْ
أيعودُ هذا اللاوجودُ وجودا؟
أوما تراني واقفًا وبخافقي
يغلي الفراتُ فلا يطيقُ سدودا؟!
هل أكتمُ الشِّعرَ المُسعَّرَ في فمي
والشِّعرُ ينذرُ كاتميهِ وعيدا؟!
إنّي لمكشوفُ الغِطاءِ أما ترى
بصري غدا في المفرداتِ حديدا؟!