سكر الطيرُ من صدى ألحانِهْ
فغفا سادرًا على أغصانِهْ
جاء يذكي الحنين في صدره المك
لومِ، فارتاع من رؤى تحنانه
شاعرٌ أرخصَ النبوغَ ليجني
زهراتِ الخلود من بستانه
فسرورُ الأيامِ في ناظريه
وهتافُ الأجيال في آذانه
وإذا المجدُ وثبةٌ من رؤاهُ
وإذا الفخرُ نفحةٌ من بيانه
راعهُ في دناه حشرجةُ الحقْ
قِ، ومرأى الجمال في أكفانه
ورأى حولهُ عصابة أشرا
رٍ تذرُّ القتاد في أوطانه
وإذا الأرضُ أترعت بالمآسي
وإذا البغيُ سيِّدٌ في زمانه
والضلالات صيّروها إلهًا
فالمجيدُ المجيدُ من عبدانه
والوضيعُ الوضيعُ أضحى يغالي
ويباهي بذلِّه وهوانه
يا لها ضلَّةً أفاق عليها
وصباه يختال في ريعانه!
ضلَّةٌ قد تفجَّر القلب منها
وأثارت به حُمَى بركانه
فمضى يهدم الأباطيل حتى
أرهق الفأسَ في حشا أوثانه
وإذا باليراع أمضى من السَّي
فِ وأقوى بالفتك في أدرانه
ومضى في الحياة يبغي ملاذًا
من ظلال الورى ومن طغيانه
حلمٌ في خياله يتهادى
والأماني تموج في أجفانه
وتغنَّى بعالمٍ علويٍّ
الهدى والجمال من أركانه
حيث لا يخدش الأزاهيرَ شوكٌ
أو يضجّ الضياء من عميانه
حيث لا تطفئ الشموعَ رياحٌ
أو تموت الأفراح في أحزانه
حيث لا يقهرُ الضعيفَ قويٌّ
أو يرُوْع القطيعُ من ذؤبانه
حيث لا يرهب المحبّون غرّاً
يسرق الصفوَ من دنا ندمانه
عالمُ الخير يمرحُ الحبُّ فيه
ويفوح العفاف من أردانه
هكذا صاح في الورى عبقريٌّ
شدهتْه الحياةُ في وجدانه
أنكرَتْهُ البلادُ وهْي نشاوى
بأغاريد حبِّه وحنانه
أطبقتْ قبضةُ الزمان عليه
ورمتْهُ في روحه وجنانه
لم يعدْ ذلك القويُّ فيمضي
ليزيلَ الأشواكَ عن بنيانه
فانثنى نحو كوخه يتلوّى
ويذيب الأنّات في ألحانه