تخطَّ إلى المحتوى

عينان تختصران ما رأتا

غير معروف

١٦ بيت

المتفرقات

عينانِ تختصرانِ ما رأَتا

درْبًا عليه أبو الجِراحِ أتى

كمْ مَرَّةً جَلَدَ الظلامُ؟ وكمْ

مرَّاتُهُ دفنتْ لهُ مئَةَ؟

يتنفَّسُ المحزونُ نخوتَهُ

حتّى يُضيِّقَ حزنُهُ الرِّئَةَ!

عيناهُ أشعلَتا حكايتَهُ

واليومَ أحرقَتاهُ أطفَأتا...

سَيَرى الزمانَ مُحطَّمًا ويرى

لغةً بأسئلةٍ مُعبَّأةَ

وسيَسْمعُ الكلماتِ ذابلَةً

ويشُمُّ بينَ رؤاهُ أوبِئَةَ

وسيلمَسُ الأوجاعَ نارَ أسى

ويذوقُ بردُ خُطاهُ مِدفَأةَ!

عرفتْ ملامِحُهُ اللهيبَ فما

وجدتْ ملاحمُهُ مُهَدِّئةَ

ستعودُ أدعيةُ المياهِ بهِ

وستُخْمِدُ الحسناتُ سيِّئَةَ

النهرُ تخذُلُ نوْمَهُ فئةٌ

والحُلْمُ ينصرُ حولَهُ فِئةَ

الخوفُ ماتَ ألمْ يذُقْ ألَمٌ

كالسُّوسِ أشرسَ منهُ منسأةَ؟

فلِمنْ يُعِدُّ دموعَهُ وطَنٌ

شفتاهُ جرَّمَتا فبرَّأتا؟

صمَتتْ أمامَ همومِهِ سنَةٌ

لقِيَ ابتسامتَهُ مُهيّأةَ

عينانِ تختزِلانِ هامتَهُ

أبهى شُموخٍ منذُ أوْمَأتا...

عينانِ أكبرُ من عروبتِنا

تُرخي مواجعَه المُخبَّأةَ

فإذا هيَ ابتعدتْ فقدْ دنَتا

وإذا هيَ اقتربتْ فقدْ نأَتا!