في رثاء أحمد سلمان الأيوبي
كليني للهموم وجنّبيني
أذى اللَّوْمى وإن تأبي فبِيني
أأبسم ضاحكاً والدارُ ثكلى
إذاً لبرئتُ من حَسَبي وديني
وقفنا في الربوع فأنبأتنا
عن الأرزاء أصداءُ الرنينِ
صدىً يُدمي العيونَ وليس أَدعى
لسكب الدمعِ من رجع الأنين
رماني الدهرُ عن بصري وسمعي
بمُصْميةٍ من الداء الدفين
وكنتُ أظنّ بالأيام خيراً
فخابت في تقلّبها ظنوني
عليَّ ليعربٍ قومي ديونٌ
وشِبتُ وما وفيتُ لهم ديوني
سعيتُ فلم تمنَّ عليَّ رِجلي
ولا عتبتْ على اليُسرى يميني
وقارعتُ الخطوبَ وقارعتني
كلانا الدهرَ في حربٍ زَبون
ولكني ظللتُ كما تَريني
وقد طغتِ الديونُ على المدين
ستبكي شجوَها عيني ويهفو
أسىً قلبي على الوطن المهين
على وطنٍ أجمَّ تقاذفتْه
كِباشُ وَغًى مُسدَّدةُ القرون
تُعاوده الخطوبُ وليس يُلفي
على درء المصائبِ من مُعين
يُسقّى لوعةً مُزجت بغُمّى
ويُطعَم ذلّةً لُتَّتْ بهُون
خذلناه فجُنَّ فقَيّدوه
كذاك القيدُ لازمةُ الجنون
رضينا أن يُقَرَّ الذلُّ فينا
فبُعداً للذليل المستكين
برتْ أبطالَنا الغُمّى فزالوا
زوالاً لا نراه إلى تَحين
إلى الأبد الأبيد وهل لنفسٍ
منىً بالعَوْد من بعد الظعون
ثقي بالله وانتظري الخبايا
فرُبّةَ فُرجةٍ لكِ من جَنين
فكم من كامنٍ هزَّ الرواسي
وجاء القومَ بالنصر المبين
خبرتُ العائشين فلم أجدني
وقعتُ بمن خبرتُ على ضمين
وأوحشُ آهلاتِ الأرضِ دارٌ
مكبّلةُ السواعدِ والمتون
فلا هي للبطولة والتعالي
ولا هي للتَروُّح والمجون
بسفح النخلةِ التقتِ البواكي
وقد ذُهل الخدينُ عن الخدين
وضحّى بالرجاءَةِ فيه يأسي
وقال لها اشرقي بدم الوتين
مشينا والعواصفُ كالثكالى
تُجاهر بالعويل وبالحنين
إلى جبّانةٍ خدشتْ ثراها
عيونُ العِينِ بالدمع السخين
دموعٌ لو سألتَ الشمسَ عنها
أتتكَ الشمسُ بالخبر اليقين
فلو جُمعتْ على الآباد كانت
مُقدّرةً على حمل السفين
إلى أن لاح عارفُ في ثراه
فأغمدنا التحرُّك في السكون
وقفنا حوله ولنا وجوهٌ
تُصوِّر كلَّ أشكالِ الشُّجون