تَطَحْلَبَتِ الحُرُوفُ بِفِيكَ لَمَّا
أَطالَ الخَوْفُ صَمْتَكَ في حِيادِكْ
لِسانُكَ شابَ مُنْتَظِرًا صَوابًا
وَصَوْتُكَ صارَ أَصْداءَ انْقِيادِكْ
وَرَأْيُكَ قَدْ تَآكَلَ جانِباهُ
وَفِكْرُكَ صارَ مَرْهونًا بِزادِكْ
لَقَدْ تَعِبَتْ جُذُوعُكَ مِنْ صِدامٍ
بِفَأْسٍ قَدْ تَخَصَّصَ في اقْتِيادِكْ
إِلى كُوخٍ وَمِدْفَأَةٍ وَنارٍ
حَياتُكَ مِنْ وجُودِكَ لِافتقادِكْ
لَظى أفْتاءِ عُمْرِكَ قَدْ تَلاشَتْ
وَأَبْقَتْ بَصْمَةً بِثَرى رَمادِكْ
رَمادُكَ فيهِ تَذْكيرٌ بِدِفْءٍ
وَذاكِرَةٌ بِها ذِكْرى اتِّقادِكْ
دُخَانُكَ قَدْ تَسامى بَلْ تَلاشى
وأَبَّنَ عِطْرُهُ مَسْرى نَفادِكْ
ومَا يَبْقى لَدَيْكَ وَمِنْكَ شَيْئٌ
كَأَنَّكَ عُدْتَ طِفْلًا في مِهادِكْ
وَريحٌ مِثْلُ جِنٍّ لَنْ تَراها
تُوَسْوِسُ في ذَهابِكَ أَوْ مَعادِكْ
وَكَمْ غَضَبُ الطَّريقِ أثَارَ رَأْيًا
بِمُنْعَطَفٍ أَسَرَّ إِلى عِنادِكْ
وَأَخْرَجَ مَسْخَ أَخْلاقٍ عَميقٍ
تَوَحَّشَ في جَبينِكَ في زِنادِكْ
تَسَمَّمَتِ المَشاعِرُ مِنْ شِجارٍ
وأُسْدُ تَراشُقٍ زَأَرَتْ بِضادِكْ
وَغَطْرَسَةٌ بَدَتْ مِنْ نَسْلِ كِبْرٍ
ثَمودُكَ قَدْ تَوَلَّتْ إِرْثَ عادِكْ