يتصبّبُ الألقُ الغزيرُ كما الجَدا
في هاجَرِ الشوقِ المُضيَّعِ في السُّدى
ما لي وهذا القفْر إلا أنّني
أستعذِبُ السعيَ المريرَ بذي المدى
في كلِّ رابيةٍ هنالكَ دمعةٌ
أُرسي الحروفَ قوافلًا وقصائدا
وأناخَ نبضي في الجواءِ كلائذٍ
قد فرَّ من فكِّ المهالكِ والرّدى
في خيمةِ العشّاق عاش ثلاثةً
نحروا له حبّاً تجلّد للفدا
في لبِّهِ لهَفٌ وذئبٌ جارحٌ
بسرابهِ وحيٌ بدا مُتجرِّدا
وأضافَهُ سُهْدٌ ووجْدٌ غائِرٌ
لو زِيدَ في إكرامِهِ لتمرَّدا
حان الوداعُ إلى فراقٍ ربّما
لم يُبْقِ في بيدائه غيرَ الصدى
خيلُ الهوى قد حوصِرتْ حتى غدَتْ
كفريسةٍ بسَمتْ أمامَ رُؤى العِدا
لا يمتطيها فارسٌ إلا رمتْ
بجموحِها فوقَ الثرى حلُمَ الندى
الشعرُ عاد إلى الوتينِ مُلثَّمًا
يُخفي وسيقًا في الحشا مُتجدِّدا
جرَّ الأسى بصمودِهِ لكنّهُ
يخشى صهيلَ الصبرِ أنْ يتبدَّدا