تخطَّ إلى المحتوى

هنا وقفت ودمعي فوق وجنته

غير معروف

٦٠ بيت

المتفرقات

هُنَا وَقَفْتُ، وَدَمْعِي فَوْقَ وَجَنَتِهِ

كَأَنَّهُ السَّيْلُ مِنْ وَجْدٍ وَمِنْ أَلَمِ

أَشُمُّ فِي كُلِّ رُكْنٍ طَيْفَ وَالِدِنَا

وَعَدْنَانُ فِي الْقَلْبِ بَاقٍ رَغْمَ مُنْصَرِمِ

كَأَنَّ عِطْرَ خُطَاهُ الْيَوْمَ يُوقِظُنِي

مِنْ حُلْمِ صَبْرِي، وَمِنْ جُرْحٍ وَمِنْ نَدَمِ

فَمَا نَسِيتُك، إِنْ مَرَّ الزَّمَانُ بِنَا

فَأَنْتَ فِي الرُّوحِ بِوِصَالِي وَبِانْفِصَمِ

وَمَا تَرَاكَمَ فِي صَدْرِي مِنَ الذِّكْرَيَاتِ

يُذِيبُهُ الشَّوْقُ، لَا يُطْفَى، وَلَا يَعِمِ

فَكُلُّ دَارٍ بِهَا مَرَّ الْحَبِيبُ بِهَا

تُحْيِي بِهَا النَّفْسُ ذِكْرَى الْعُمْرِ وَالنِّعَمِ

أَيْنَ الَّذِي كَانَ وَجْهُ النُّورِ مُبْتَسِمًا؟

أَيْنَ الَّذِي كَانَ لِلْحَرْفِ السَّنَا وَالْعَظَمِ؟

يَا وَالِدِي، كَمْ تَمَنَّيْتُ الْحَدِيثَ، فَمَا

أَقْسَى السُّكُوتَ إِذَا فِيكَ الْتَقَى الْقَلَمِ

أُفَتِّشُ الْيَوْمَ فِي وَجْهِي فَلَا أَرَى

سِوَى افْتِقَادِي، وَسِرَّ الْحُزْنِ فِي الْأَكَمِ

لَئِنْ مَضَيْتَ، فَنَبْضِي لَيْسَ يَعْرِفُنِي

كَأَنَّكَ الرُّوحُ فِي تَكْوِينِيَ الْقَدَمِ

قَدْ كُنْتَ لِي لُغَةً لَا تَنْتَهِي أَبَدًا

وَكُنْتَ فَصْلِي، وَعِطْرِي، وَنَبْضَ مَنْ كَلِمِ

فَكَيْفَ أَكْتُبُ وَالْأَحْزَانُ حِبْرُ دَمِي؟

وَكَيْفَ أَنْسَى، وَأَنْتَ الْبَدْرُ فِي الظُّلَمِ؟

مَا كَانَ عَدْنَانُ إِلَّا الطُّهْرَ فِي رَجُلٍ

إِنْ قَالَ صِدْقًا، وَإِنْ صَمَتَ فَفِي حِكَمِ

مَا زِلْتُ أَذْكُرُهُ صَفْحًا، وَسِيرَتَهُ

كَأَنَّهُ النَّجْمُ فِي الظَّلْمَاءِ لَمْ يَضِمِ

عَلَّمَنِي الصِّدْقَ، وَالْأَخْلَاقُ مَنْهَجُهُ

وَكَانَ بِالْحَقِّ يُعْلِي كُلَّ مُحْتَشِمِ

يَا مَنْبَعَ الْخَيْرِ، كَمْ فِي صَوْتِكَ اتَّقَدَتْ

نِيرَانُ وَعْظٍ، وَنُورٌ لَمْ يَكُنْ ظَلَمِ

وَإِنْ تَحَدَّثَ، فَالْأَرْوَاحُ مُنْصِتَةٌ

وَإِنْ دَعَا النَّاسَ لِلْخَيْرِ، اسْتَجَابَ نَمِ

فَهُوَ الْكَرِيمُ إِذَا نَادَتْهُ مَكْرُمَةٌ

وَهُوَ الْأَبِيُّ إِذَا مَا الْمَرْءُ قَدْ ظُلِمِ

مُنْذُ ارْتِحَالِكَ وَالدُّنْيَا مُبَعْثَرَةٌ

لَا الضَّوْءُ ضَوْؤُكَ، لَا الْأَيَّامُ فِي نِعَمِ

بَاتَ الْمَكَانُ خَيَالًا دُونَ هَيْبَتِكَ

وَكُلُّ رُكْنٍ بَكَى وَالضَّوْءُ لَمْ يَدُمِ

سَكَنْتَ أَعْمَاقَنَا، فَالْبَيْتُ مَا سَكَنَتْ

فِيهِ الْحَيَاةُ، وَلَا الْأَحْلَامُ فِي حُلُمِ

إِنِّي إِذَا مَا نَظَرْتُ الْيَوْمَ زَاوِيَتَهُ

رَأَيْتُ ظِلَّكَ، لَا شَخْصًا، وَلَا عَظُمِ

كَمْ قُلْتُ: هَذَا صَدَاكَ الْآنَ عَائِدُنَا؟

لَكِنَّهُ الْوَهْمُ، لَمْ يُنْصِفْ، وَلَمْ يَرْحَمِ

يَا مَنْ زَرَعْتَ الْفَضَا بِالْأَمْنِ، مَنْ سَيَسُدُّ

صَوْتَ الْحَنَانِ إِذَا مَا اللَّيْلُ قَدْ ظَلِمِ؟

صَوْتِي غَرِيبٌ، وَنَبْضِي لَمْ يَعُدْ أَنَا

رُوحِي تَعَكَّزُ فِي لَيْلٍ بِلَا عَلَمِ

كَأَنَّنِي نِصْفُ إِنْسَانٍ، يُكَمِّلُهُ

صَوْتُ الْوَدَاعَةِ فِيكَ، الصَّمْتُ لَمْ يَرُمْ

بَعْضِي مَعَك، وَبَعْضِي عَالِقٌ أَلَمًا

مَا بَيْنَ ذِكْرَى، وَبَيْنَ الْوَجْدِ وَالنَّقَمِ

إِنِّي إِذَا مَرَّ وَجْهُ الصَّبْرِ أَسْأَلُهُ

هَلْ مَاتَ قَلْبِي؟ أَمِ اخْتَارَ التَّجَلُّدَمِ؟

فَكُلُّ مَا حَوْلِي اخْتِلَالٌ بِلَا سَبَبٍ

وَكَأَنَّ مَوْتَكَ نُقْصَانٌ مِنَ الْقِيَمِ

مَا زِلْتُ أَبْحَثُ عَنْكَ فِي خَيَالَاتِي

وَفِي ابْتِسَامِ الصِّغَارِ، الْحُلْمِ وَالْحُلَمِ

اللَّهُمَّ عَدْنَانُ فِي قَبْرٍ وَقَدْ نَزَلَتْ

فِيهِ الْجَوَارِحُ مِنْ وَجْدٍ وَمِنْ سَقَمِ

فَاجْعَلْهُ جَنَّةَ رِضْوَانٍ تُؤْنِسُهُ

وَاقْبَلْ بِهِ صَادِقًا فِي سِفْرِ مُحْتَشِمِ

وَاسْقِ التُّرَابَ عَلَى قَبْرٍ أَحَاطَ بِهِ

نُورُ الصَّلَاةِ، وَنَبْعُ الْحُبِّ وَالْهِمَمِ

وَكُنْ لَهُ فِي ضِيَا الْآيَاتِ مُؤْنِسَهُ

وَلَا تَجْعَلْ الْقَلْبَ فِي ظُلْمَائِهِ يَغِمِ

وَارْزُقْهُ غُفْرَانَكَ الْعَالِي، فَإِنَّ لَهُ

قَلْبًا إِذَا ذُكِرَتْ آيَاتُكَ ارْتَحَمِ

وَاجْعَلْ جِوَارَ النَّبِيِّ الْيَوْمَ مَنْزِلَهُ

فَهُوَ الْمُنِيبُ، وَنَهْرُ الْخَيْرِ قَدْ سَجَمِ

كُلُّ الْمَوَاقِفِ تُبْكِيهِ، وَأَشْهَدُهَا

حِينَ افْتَقَدْتُكَ بَيْنَ الْجَمْعِ وَالْكَرَمِ

كُنْتَ السَّنَد، كُنْتَ تَاجًا فَوْقَ هَامَتِنَا

وَالْآنَ نَخْشَى الزَّمَانَ الْبَيْنَ وَالْهَرَمِ

وَكُلَّمَا هَمَّ بِي حُزْنٌ وَضَيَّقَنِي

قُلْتُ: "أَبِي"، فَإِذَا الْهَمُّ انْجَلَى وَانْهَزَمِ

فَمَنْ سَيَحْمِلُنِي إِنْ زَلَّ بِي قَدَمِي؟

وَمَنْ سَيَأْوِي إِذَا هَاجَ الْأَسَى نَسَمِي؟

مَا عُدْتُ أَجْرَؤُ أَنْ أَمْضِي إِلَى فَرَحٍ

مِنْ دُونِ رُؤْيَاكَ فِي بُرْكِ الضُّحَى الْغَنَمِ

فَكُلُّ لَحْظَةِ عِزٍّ كُنْتَ قَائِدَهَا

وَهَا هِيَ الْيَوْمَ مِثْلُ النَّجْمِ فِي الظُّلَمِ

وَاللَّهِ مَا نَسِيَتْكَ الرُّوحُ يَا أَبَتِي

وَإِنْ تَوَالَتْ سِنِينُ الْغَيْبِ وَالظُّلَمِ

سَأَظَلُّ أَذْكُرُ فِي دَعَوَاتِ مِسْبَحَتِي

اسْمَ الْكَرِيمِ، وَمَنْ فِي الْقَلْبِ لَمْ يُلَمِ

كُلُّ الدُّعَاءِ إِلَيْكَ الْيَوْمَ أُرْسِلُهُ

وَكُلُّ ذِكْرَاكَ زَادٌ فِي دَمِي وَدَمِي

وَإِنْ بَكَيْتُ، فَفِي دَمْعِي حِكَايَتُنَا

كَأَنَّكَ الرُّوحُ فِي أَعْمَاقِ مُلْتَزِمِ

قَدْ كُنْتَ نُورًا لَنَا فِي كُلِّ سَجْدَتِنَا

وَحِينَ نَغْفُو عَلَى ذِكْرٍ مِنَ الْقُدُمِ

وَإِنْ تَغَيَّبْتَ، فَالْأَرْوَاحُ شَاهِدَةٌ

أَنَّ الْوَفَاءَ لِوَصْلِ الْأَبِ لَمْ يَسِمِ

إِنْ غِبْتَ عَنَّا، فَأَنْتَ الْحُبُّ بَاقٍ لَنَا

فِي كُلِّ ذِكْرَى، وَفِي الْأَرْوَاحِ وَالْقِيَمِ

عَدْنَانُ حَيٌّ، وَفِي الْأَنْفَاسِ نَذْكُرُهُ

كَمَا يُقَالُ دُعَاءُ الصُّبْحِ فِي الْقِدَمِ

لَوْ أَنَّ قَلْبِيَ قَبْرٌ، كُنْتَ سَاكِنَهُ

وَكُنْتُ أَنْقُشُ فِيكَ الذِّكْرَ مِنْ كَلِمِ

فَالْمَوْتُ لَا يَمْحُو الْأَرْوَاحَ إِنْ سَكَنَتْ

فِينَا، وَلَا يَمْنَعُ الْمُشْتَاقَ مِنْ قَسَمِ

مَنْ ذَا الَّذِي يَنْسَى مَاضِيكَ يَا أَبِي؟

وَأَنْتَ فِي الْقَلْبِ مِثْلُ الْآيِ فِي الْكَلِمِ

كَأَنَّكَ الطُّهْرُ فِي دُنْيَا تَلَوَّثُهَا

رِيحُ الزَّمَانِ، وَلَكِنْ كُنْتَ لَمْ تَضِمِ

يَا رَبِّ، إِنَّا فَقَدْنَاهُ فَاجْبُرْنَا

بِلُقْيَا تَسُرُّ، وَتُنْسِي الْبُعْدَ وَالْأَلَمِ

وَاجْمَعْ قُلُوبَ الْأَحِبَّةِ فِي جَنَّاتِهِ

حَيْثُ اللِّقَاءُ بِغَيْرِ الدَّمْعِ وَالنَّدَمِ

فَقَدْ مَضَى وَهُوَ فِي رِضْوَانِكَ ارْتَحَلَتْ

رُوحٌ طَهُورٌ، كَرَيْحَانٍ مِنَ الشِّيَمِ

فَاجْعَلْ لِقَانَا قَرِيبًا، مِثْلَ أُمْنِيَتِي

وَاغْفِرْ لَهُ يَا إِلَهِي خَطْوَةَ الْقَدَمِ

نَرْجُو الْجِوَارَ مَعَ الْمُخْتَارِ فِي شَرَفٍ

وَفِي ظِلَالِ النَّعِيمِ الطَّاهِرِ الْحَكَمِ

وَاجْعَلْ لِقَانَا بِهِ بُشْرَى مُبَشِّرَةً

فِي جَنَّةِ الْخُلْدِ، لَا فُرْقَةَ، وَلَا سَقَمِ