رفعتِ منارَ العلم في الشرق كلّه
وأعليتِ من شأن الحضارة ما انحطَّا
وما اختطّك المنصورُ للناس بلدةً
ولكنّه للعلم دارًا قد اختطّا
أعاصمة َالعلم التي نَهَجتْ له
مناهجَ رشدٍ كم هدت للعلا رهطا
مدارسُك اللائي غدونَ دوارسًا
أَنرْنَ دياجي الجهل في الأعصر الوسطى
وأبرزَكِ العصرُ الرشيديّ غادةً
يزيد حلاها من مدارسه سِمْطا
فصيَّر أرض الشام طوقًا لجيدها
وأضحت لها زهراءُ قرطبةٍ قُرطا
وأعطاك - يا بغدادُ - مصرَ قلادةً
ومصر إذا جاز العطا خير ما يُعطَى
وأنت التي طاولت كيوان في العلا
وقد فقْتِهُ شأوا وشاطَرْتِه شوطا
ولا بِدْع أن صيَّرْتِهِ لكِ موطأً
فمنزلك الأعلى ومنزله الأَوطَا
وكنتِ تلاقين الزمان وريبه
مغالبةً أبدى رضًا لك أم سخطا
وكنت محطًا للعلوم وهيكلاً
منيعًا أجادته أوائلنا ضبطا
فكيف محطُّ العلم أصبح خاليًا
ومنزلك السامي غدا اليوم منحطَّا