لِعَيْنَيْكِ يا نَصِّي الَّذِي أَنْتِ مَوْئِلُهْ
أَهُبُّ سَلَامًا بِالنُّسِيْماتِ أُرْسِلُهْ
ويُرْسِلُنِي الْمَعْنَى إِلِيْكِ اكْتِمالَهُ
لِأَنَّكِ بِالْمَعْنَى وَ بِالْقَلْبِ مَنْزِلُهْ
يُطَيِّرُ أَحْلَامِي صَباحاتِ عاشِقٍ
تَجِنُّ بِهِ الْأَحْلَامُ وَ الشَّوْقُ يَقْتُلُهْ
كِتابُكِ هَذا الْقَلْبُ وَحْيًا عَرَفْتُهُ
بَعِيْدًا عَنِ الْوَحْيِ الَّذِي مِنْكِ مُنْزَلُهْ
مَسارُكِ خَطُّ الْماءِ يا نَبْعَهُ اسْتَوَى
لِأَنَّكِ يا وَجْهَ الْمَسَرَّاتِ جَدْوَلُهْ
فَما فِي الْمَسارِ الْعَذْبِ إِلَّاكِ سَكْرَةٌ
وما فِي ارْتِماءِ الرَّوْضِ إِلَّايَ أَشْغَلُهْ
أَقُوْلُ لقَلْبِي: قِفْ عَلى سَفْحِ وُجْدِهِ.
وأَرْنُو إِلَى الْمَعْنَى سَماءً أُظَلِّلُهْ
ويَصْطَكُّ بِي وَعْيِي الَّذِي فاقَ رُبَّما
أَمِ الرُّوْحُ؟ يا رُوْحًا مِنَ الْخُلْدِ أَنْهَلُهْ
عَلى مُنْحَناكِ الْخَصْبِ آنَسْتُ وُحْشَتِي
وفَوقَ الْهِضابِ الْغُرِّ رَفْرَفْتُ أَسْأَلُهْ
يُعَلِّقُنِي الْمَعْنَى عَلى النَّصِّ قُبْلَةً
أَيا جَذْوَةً فِي الرُّوْحِ، خَدَّاكِ مِشْعَلُهْ
يُرِيْكَ انْزِياحُ الضَّوْءِ صَرْحًا مُمَرَّدًا
عَلى صَدْرِها الْأَفْياءُ بِالظِّلِّ تَغْسِلُهْ
ويَسْحَرُكَ الْعَرْشُ الَّذِي أَنْتَ ظِلُّهُ
وكُنتَ عَلى ماءِ الْمَجَرَّاتِ تَحْمِلُهْ
تَلُفُّكَ بِالضَّوءِ انْثِيالَاتُ عِطْرِها
وتَفْتَحُكَ الْأَلْحاظُ قَلْبًا وَ تُقْفِلُهْ
تُسائِلُ: "ما وَلَّاكَ عَن قِبْلَتِي الَّتِي
إِليْها مَعادُ الذَّاتِ؟" وَ الذَّاتُ تَكْفُلُهْ
فأَمْتَدُّ مِن عَيْنَيَّ ذَاتًا لِنَهْدِها
كَمِثْلِ امْتِدادِ الظِّلِّ لَا لَيْلَ يُبْطِلُهْ
وأَرْتَشِفُ الضَّوْءَ الَّذِي فَوقَ خَدِّها
يُصَلِّي وَ بِالْخَمْرِ الْعَناقِيدُ تُسْدِلُهْ
عَلى راحَتَيَّ الْآن راحُ اخْتِيالِها
يُدَوْزِنُ فِي نَبْضِي لَمَاهَا وَ يُشْعِلُهْ
وتَلَّتَفُّ كَالْأَمْواجِ خَصْرًا عَلى يَدِي
وتَجْرِفُ كَالتَّيَّارِ قَلْبِي وَ تُثْمِلُهْ
فَيَرْبِطُ وَعَيُ الْماءِ رُوْحِي بِرُوْحِها
إِلَى الْمُطْلَقِ الْخابِي لُهاثًا تُسَلْسِلُهُ
وتَصْعَدُ نَشْوَى مَدْرَجَ الْغَيْبِ لِذَّةً
إِلى زَمَنٍ أَشْهَى مِنَ الْوَصْلِ تَنْقُلُهْ
لَها الْأُفْقُ وَالْإِعْصارُ وَالْمَاءُ وَاللَّظَى
ولِي جَنَّةُ الْفِرْدَوْسِ مِنْها أُعَلِّلُهْ
سَأَشْرَبُ ما فِي النَّصِّ عَيْناكِ عَيْنُهُ
وأَخْرُجُ مِنِّي كُلَّما جِئتُ أُكْمِلُهْ