أسْرَجْتُ حُبِّي واصْطَفِيتُ رِضَاكِ
وغَرَسْتُ فِي روضِ الْهَوَى مَحْيَاكِ
وأطَعْتُ فِيْكِ صَبَابَتِي وتَنَفَّسَتْ
رُوْحِي هَوَاكِ فَمَا الْهَوى إلَّآكِ
وعَزَفْتُ حُبَّكِ فِي ورِيْدِي نَغْمَةً
وَجَعَلْتُ قَلْبِي مَسْرَحًا لِبَهاكِ
ونَثَرْتُ فِي مُدُنِ الْبَيَانِ قَصَائِدِي
لحْنًا يُزِيْنُ رَبَابَتِي بِرُبَاكِ
وصَبَبْتُ فَيْضَ الْحُسْنِ فَوْقَ دَفَاتِرِي
شِعْرًا يُؤرِّخُ لوْعَتِي ورَنَاكِ
فِيِكِ الْحُروفُ تَخَاصَمَتْ وخِصَامُها
كَخِصَامِ قَلْبٍ شَفَّهُ لُقْيَاكِ
فَالنُّونُ يَرْسِمُ حَاجِبَيكِ ويَحْتَفِي
والْوَاوُ يَقْسِمُ بِالَّذِيْ سَوُّاكِ
لَهُوَ الْجَدِيرُ بِرَسْمِ حُسْنَكِ والْألِفْ
يَحْكِي قَوَامَكِ لِلرُّؤى ويَرَاكِ
رَاءً تُرأرِئهُ الْعِيُونُ عَلَى الرؤى
يَاسِيْنُ حَاطَتْ بِالْجَمَالِ ضُحَاكِ
والشَّمْسُ فِي كَبَدِ السَّماءِ تَوَضَّأتْ
بِضِيَائِكِ الْوَضَّاءِ فَوْقَ سَمَاكِ
والْبَدْرُ أحْوَجَهُ ضِيَاؤكِ فَانْحَنى
يُلْقِي الْجَمَالَ وبِالْبَهَا حَيَّاكِ
يَا مَنْ تُشِعُ مِنَ الْفُؤادِ بِحُسّنِهَا
صَلَّى عَليْكِ الضُّوءُ حِيْنَ رَآكِ
لوْلاكِ مَا عُرِفَ الْجَمَالُ ولا انْتَشَى
قَلْبِي ولا سَادَ الْهَوَى لوْلاكِ
إيَّاكِ أقْصُدُ بِالْجَمَالِ بَهِيتِي
وبِكِ اسْتعَنْتُ عَلىَ الْلظَى وَنَواكِ
فَأقَمْتُ فِي عَيْنَيْكِ مَعْبدَ طَاعَتِي
وَتَرهْبَنَتْ رُوحِي لِعَذْبِ لَمَاكِ
وَعَقَلْتُ قَلْبِي عِندَ أوَّلِ بَسْمَةٍ
وَمَزَجْتُ حُلْمَ هَوِيَّتِي بِهَوَاكِ
وَرَسَمْتُ فِي خَدَّيْكِ أجْمَلَ مَوْطِنٍ
وَتَرَكْتُ أَوُطانِِي لِظِلٍّ حَاكِي
فَالْمَوْطِنُ الْمَرْمِيُّ خَلْفَ شِباكِنا
دُنْيا الضَّيَاعِ ومَسْرحُ الْأشْوَاكِ
إنِّي اتَّخَذْتُكِ مَوطِنًا فَلْتَسْلَمِي
أنَّى اتَّجَهْتِ بِخَافِقِي لَبَّاكِ
مَنْ يَسْكُنونَ الْحُبَ يُشْرِقُ مَجْدُهمُ
ويُضَوِّعُونَ قُلُوْبَهُمْ بِهُدَاكِ