يَا نَجْمَةً، فِي بِحَارِ الضَّادِ تَغْتَسِلُ
نَامَ الْمَدَى وَ هَوَى بِالْعَاشِقِ الْمَلَلُ
فَارْتَدَّ أَسْئِلَةً حَيْرَى يُرَاوِدُهَا
عُمْقُ الْمَجَازِ؛ عَلَى أَنْسَاقِهَا ثَمِلُ
يُنَصِّصُ الْبَوْحَ فَوْقَ الْوَجْنَتَيْنِ وَ مَا
لِلْبَوْحِ فِي وَجْنَتَيِّ النُّوْنِ مُقْتَبَلُ
يُمَزِّقُ السَّقْفَ إِمْعَانًا بِلَا رِئَةٍ
ويَحْتَسِي طَيْفَ عَيْنَيْهَا وَ يَحْتَفِلُ
يُؤَنِّسُ النَّايُ صُوْفِيَّ الْهِيَامِ عَلَى
أَنْخَابِ بَسْمَتِهَا؛ وَ النَّايُ مُشْتَعِلُ
أَدُوْرُ يَصْطَكُّ بَعْضِي أَسْتَشِفُّ ضُحًى
تَأْتِي بِهِ وَجْنَتَاهَا إِنَّنِي هَزِلُ
أَمُدُّ لِلضَّوْءِ قَلْبِي كَيْ أُصَافِحَهَا
فَأَخْتَفِي بَيْنَ نَهْدَيْهَا؛ وَ أَنْتَهِلُ
أُفَتِّشُ الْمَدَّ عَنِّي فِي شَوَاطِئهَا
وكُنْتُ فِي جَزْرِهَا الْعَاتِيِّ أَنْفَتِلُ
أَصِيْخُ لِلنَّسْمَةِ الْمَبْحُوْحَةِ الْتَطَمَتْ
فِي خَدِّهَا وَ ارْتَمَى فِي عَيْنِهَا الْأَزَلُ
تَدَفَّقَ الْمَاءُ نَحْوِي وَ امْتَطَيْتُ هَوًى
إِلَى النَّجَاةِ؛ وَ كَانَ النَّبْعُ يَغْتَسِلُ
أَمُوْتُ بَيْنَ ذِرَاعَيِّ الْجَحِيْمِ وَ لَي
فِي حُضْنِهَا؛ قُلْتُ: يَا رَبَّاهُ، لِي أَمَلُ
شَهِيَّةُ الْمَاءِ حَوْلَ النَّهْرِ ضَامِئةٌ
فَكَيْفَ يَرْسَو عَلَى إِيْقَاعِهَا جَذِلُ؟!
أَمُوْجُ فِي شَفَتَيْهَا؛ صَرَّ عَاصِفَةٍ
كَقُمْعِ شَابُوْرَةٍ؛ غَنَّتْ لَهُ السُّبِلُ
تَؤُزُّنِي؛ قُلْتُ: يَا جِنِّيَّةٌ هَطَلَتْ
عَلَى عِظَامِي كَمُزْنِ الشَّمْسِ تَنْهَمِلُ
تَقَافَزَتْ حَوْلَنَا الْأَشْجَارُ عَاشِقَةً
ورَاحَ فِي مِعْطَفَيْنَا يَرْتَخِي الْجَبَلُ
... تُطِلُّ مِنْ هَذِهِ الْأَعْشَاشِ جَارِيَةٌ
مِنَ الْعَصَافِيْرِ: مَهْلًا! أَيُّهَا الرَّجُلُ
لَفَتُّ خَلْفِي وَ كُنْتِ الضَّوْءَ يَسْبرُنِي
وضَحْكَةٌ فِي ثَنَايَا الْفَجْرِ تَحْتَفِلُ
فَنَوَّمَتْ خَدَّهَا فِي كِتْفِ مُغْرَمِهَا
وَعَيْنُهَا تَغْزِلُ الْأَمْدَاءَ؛ تَرْتَحِلُ
وكَفُّهَا فَوْقُ صَدْرِي رَقْصُ عَارِيَةٍ
تَمِيْسُ فِي الْمَاءِ حَتَّى يَرْقُصَ الْخَجَلُ
أَحِسُّ أَنْفَاسَهَا الدَّفْأَى عَلَى خَدَرٍ
مِنَ الْحِكَايَاتِ فِي إِيْقَاعِهَا جَدَلُ
قَرِيبَةٌ هِيَ مِثْلُ الرُّوْحِ فِي جَسَدِي
بَعِيْدَةٌ فِي سَماءِ اللَّهِ لَا تَصِلُ
أَيْنَ الَّتِي.. وَ الَّتِي لِلْبُؤْسِ قَاتِلَةٌ؟
وأَيْنَ مِنِّي نَعِيْمِي؛ أَيُّهَا الطَّلَلُ؟!
كَانَتْ هُنَا جَنَّةً لَفَّاءَ؛ وَارِفَةً
فَرْعَاءَ مِنْ فَرْعِهَا لِلَّيْلِ مُقْتَبَلُ
كَانَ الضِّيَاءُ ضَحُوْكًا فَوْقَ مَبْسَمِهَا
غَضًّا وَ مِنْ بَسْمَةِ الْعَيْنَيْنِ يَكْتَحِلُ
وكَالْمَرَايَا جِدَارٌ حَفَّهَا طَرِبًا
مِنْ كُلِّ زَاوِيَةٍ تَلْقَاهُ يَرْتَسِلُ
يُصَافِحُ الْبَسْمَةَ الْخَجْلَى إِذَا الْتَفَتَتْ
كَوَمْضَةِ الْبَرْقِ فِي وَجْهِي وَيَخْتَزِلُ
فَسَبَّحَ الرَّعْدُ قَلْبِي وَ الْأَثِيْرُ شَذًى
يَسُوْقُ بَسْمَتَهَا رُوْحًا؛ وَ أَنْتَحِلُ