قُومي فقد قامت عيونُ الدّجى
واستيقظتْ عينُ الصباحِ الجميلْ
وزقزقَ العصفورُ من عشّهِ
وهبَّ في الروضِ النسيمُ العليلْ
قومي فقد نوَّرَ زهرُ الرّبا
وعطّرت أرواحُه الأنديهْ
ودقّتِ البَيعةُ ناقوسَها
فردَّدت أصداءهُ الأوديهْ
قومي فقد قامت بناتُ القُرى
للحقلِ كي تحتصدَ السّنبلا
فهذه تحملُ مِذراتَها
وهذه حاملةٌ مِنجَلا
وساقتِ الرعيانُ أغنامَها
على ضفافِ الجدولِ التائهِ
فسربةٌ ترعى رطيبَ الكلا
وسربةٌ تشربُ من مائهِ
وذلك الصبُّ قضى ليلَهُ
يطوي على نارِ الجوى الأضلُعا
لم يلقَ في وحدتِهِ مؤنسًا
إلا نجومَ اللّيلِ والأدمُعا
قومي إلى الروضِ ففيهِ لنا
ذكرى مواضٍ مِلؤُها سِحْرُ
إذْ نتهادى في قميصِ الصِّبا
لا ريبةً فينا ولا نُكرُ