في الحفرتين، ذبالتان، بلا وميضٍ، تخفقانِ
في عتمةِ الليلِ الطويلِ على مداراتِ الدخان
تتسرّبان وتخفتان بلا زمانٍ أو مكان
وعلى سنا الينبوعِ، يا أحلى الصبايا، تلهثان
الزئبقُ اللألاء، فيه، تجدّفان وتغرقان
يا نكهةَ العذراءِ، يا فوحَ الطفولةِ، يا سناها
يا خضرةَ الغدرانِ، يا نسغَ البراعمِ، يا شذاها
يا حبّةَ الرمّانِ تسطعُ لهفةُ البلّورِ فيها
«يا «نبعةَ الريحانِ» تورقُ في مَفارق زارعيها
يا «طفلةً»، يا ضوءَ قنديلٍ ينيرُ سُرى أبيها
لم يبقَ في أفقي، لزهركِ، غيرُ أشتاتِ السحابِ
الريح تنثرها وتذروها، على غبشِ الضباب
وذبالتين، بلا وميضٍ، تحفقان مع السراب
في حفرتين عليهما تفترُّ أطواقُ العذاب
يا «طفلةً»، لم يبقَ لي، منها، سوى ذكرى هواها
وشذى براءَتها، وطيفِ عيونِها، وصدى خُطاها
ويحَ «البراعمِ» يا لَكهلٍ مُتعبٍ خفقتْ رؤاها
في دربهِ، فمضى يطاردُها، ليبعثَ من صباها
بُقيا صِباه، وذكرياتٍ أطلعتْها مقلتاها
ويحَ الطفولةِ، أيُّ قلبٍ لا يذوبُ على لظاها
ويموتُ شوقًا دونما لقيا ويحلمُ في جَناها