الله حَسبُك يا أُخْتاهُ في حَلَبِ
شيعيَّةً كُنتِ أَمْ سُنِّيَةَ النَّسَبِ
أمْ لِلمَسيحِ وَبَيتِ المَهْدِ قِبْلَتُكِ
أَمْ تاهَ دينُكِ، إذْ للّٰهِ فَانْتَسِبي
اللهُ حَسبُكِ ما في القَومِ مُعْتَصِمٌ
حَتى يُجيبَ نِداءَ العِرضِ والوَصَبِ
كُلُ الوُلاةِ بِدينِ اللهِ قَدْ بَطَروا
مُذْ جَمَّلَ الفَرضَ محرابٌ مِنَ الذَّهَبِ
تاهَتْ مَنابِرُنا زَهواً بِقادَتِنا
نَدعو لِحَفتَةِ أوثانٍ مِنَ الخشَبِ
أُخْتاهُ رَبُّكِ ما بِالدِّينِ نَعْرِفُهُ
بَلْ يَعلَمُ اللهُ مَنْ بِالدِّيْنِ في التُرَبِ
جَهْلُ النُفوسُ كَجَهلِ الفِكْْرِ يَعْلَمُهُ
رَبٌ وَيَفْصُلُ بَينَ الجَهْلِ وَالأَدَبِ
شَمْسُ العُروبَةِ فيْ أَحْضانِ غَيْبَتِها
تَسْلو الكَرامَةَ في عِلِّيَّةِ الحَسَبِ
قَدْ هَيَّجَ الغَربُ مِنْ أَنْفاسِ حَيْضَتِهْا
عُشَّ الدَّبابيرِ في دِشداشَةِ العَرَبِ
والَّليْلُ خَيَّمَ في أَمْصارِنْا عَجَبْا
وقتَ الظَّهيرَةِِ يَشْكو قِلَّةَ العَجَبِ
لَحْمٌ يُداسُ على أعتابِ عِزَّتِنْا
والعِرضُ يُسْلَبُ في ميحانَةِ الطَّرَبِ
والكُلُّ يَعْرُطُ في تاريخِ أُمَّتِنْا
حَتّى يُجيبَ نِداءَ العِرضِ والوَصَبِ
نَسْتَمْطِرُ الغَيْثَ مِنْ تاريخِ نَعْرَتِنْا
ولّىٰ سُهَيْلُ وَغارَ النَّجْمُ فْي الشُهُبِ
يا أُمَّةَ الضّيْمِ ضاقَ الأَمْرُ فانْطَلِقي
فالغَربُ بالَ مِنَ الأقمارِ في السُحُبِ
والأشْهُرُ الحُرمُِ في تاريخِنْا أَزَلُ
أَضْحَتْ وَنَعلَمُ أنَّ الحِلَّ بِالسَّبَبِ
فاستوجَبَ الأمْرُ حَتّى باتَ يَلحَقُنْا
فَرضُ الجِهادِ يُجافي نَهْضَةَ القُبَبِ
تِلكَ المَنابِرُ ما عادَتْ تُناسِبُنا
ما دامَ يُربَطُ أصلُ الفَرضِ بالعَتَبِ
فاللهُ يَعلَمُ يا أزلامَ أُمَّتِنا
أنَّ الشَّهادَةَ تَعلو قِمَّةَ الرُتَبِ
ما زارَنا المَوتُ إلاّٰ بَعدَما هَبَطَتْ
باقي الكَرامَةِ في غَورٍ مِنَ الوَسَبِ
لَبّوا النِداءَ رَسولُ اللهِ يُزْعِجُهُ
صَوتُ الرُّصْاصِ؛ فَقُمْ يا حامِلَ الشَّنَب
هٰذي الجَزيرَةُ مُذ داسَتْ مَرابِعَها
تِلكَ البَساطيرُ والأنْفاسُ في اللَّهَبِ
لٰكنْ فَكيفَ نُداريْ نَخْوَةً سَقَطَتْ
مِنّا وَتَصْرَخُ لا يا أُمَّةَ العَرَبِ
لله أمْرُكِِ يا أخْتاهُ فاحتَسِبيِ
دَمعاً تَكَسَّرَ بينَ الجفْنِ والهَدَبِ
ضاقَ النِّداءُ وما ضَيَّقْتُهُ طَرَبا
لكِنَّ صَِوتَكِ بَينَ النّارِ والحَطَبِ