تخطَّ إلى المحتوى

خل الملامة لست ممن يجهل

الكامل

٢١ بيت

المتفرقات

خَلِّ المَلامَةَ لَسْتُ مِمَّنْ يَجْهَلُ

إنَّ الحَياةَ مَرارَةٌ لا تُؤْكَلُ

أَأُقِيدُ نَفْسِي بِالحِبالِ مَوَدَّةً؟

وَأَنَا الَّذي مِنْ كُلِّ قَيْدٍ أَجفَلُ

هذا الزِّحامُ على الحِمامِ جِنايَةٌ

جادَ الجَهُولُ وغابَ عنهُ الأَعقَلُ

يَمْشِي الفَتى لِلمَوْتِ يَحْمِلُ نَفْسَهُ

أَفَيَبْتَغِي حِمْلاً عَلَيْهِ يُثَقَّلُ؟

رُحْمَى لِطِينٍ لَمْ يُلَوَّثْ بِالوَرَى

إِنَّ الوُجُودَ عَلى الخَلِيقَةِ مَقْتَلُ

لَو يَعْلَمُونَ لَأَمْسَكُوا عَنْ سَعْيِهِمْ

ما زادَ نَسْلٌ والمنِيّةُ تَنْزِلُ

هِيَ خُدْعَةُ الطَّبْعِ التي انْقَدْنَا لَهَا

وَالعَقْلُ عَنْ زَيْفِ الغرِيزةِ "يَغْفَلُ"

أَوَلَمْ تَرَ الأَيّامَ كَيْفَ تُبيدُنا؟

إِنَّ النِّكاحَ إِلى الفَناءِ مُعَجِّلُ

قَدْ بَاتَ يَشْقى بِالعِيالِ مُؤَمِّلٌ

يَرْجُو الخُلودَ وَكُلُّ خَلْقٍ يَرْحَلُ

نَأْتي بِهِمْ كَيْ نَسْتَعِينَ بِنَصْرِهِمْ

فَإِذا بِهِمْ ثِقْلٌ بِهِ نَتَمَلْمَلُ

عِشْ مُفْرَداً تَسْلَمْ مِنَ الأَهْوالِ ما

دامَ الفَناءُ عَلى البَريَّةِ يُسْدَلُ

يَا مَنْ يَرُومُ مِنَ الزَّواجِ سَكِينَةً

أَمِنَ الهَجِيرِ إِلى اللَّظَى تَتَحَوَّلُ؟

أَوَ مَا كَفَاكَ مِنَ الهَوانِ جَرِيرَةً

حَتَّى تَرَى فَرْخاً لِضَيْمِكَ يَحْمِلُ؟

مَا ذَنْبُ طِفْلٍ أَنْ يَجِيءَ لِعَالَمٍ

فِيهِ المَظَالِمُ وَالمَنَايَا تَهْطِلُ؟

تُعْطِيهِ أَنْفَاساً لِيَمْضَغَهَا الأَسَى

وَتَظُنُّ أَنَّكَ لِلْمَكَارِمِ تَفْعَلُ!

تَبْكِي إِذَا مَرِضُوا وَتَشْقَى إِنْ نَأَوْا

وَالدَّهْرُ فِيكَ وَفِي بَنِيكَ يُنَكِّلُ

دَعْ عَنْكَ "سُنَّةَ" مَنْ أَضَلَّ بَصِيرَةً

فَالحُرُّ عَنْ دَرْبِ التَّوَرُّطِ يَعْدِلُ

أَقْصِرْ عَنِ الإِشْفَاقِ، إِنَّ طَرِيقَنَا

وَعْرٌ، وَخَيْرُ السَّائِرِينَ الأَعْزَلُ

إِنَّ القَنَاعَةَ فِي التَّفَرُّدِ رَاحَةٌ

وَالبُعْدُ عَنْ نَسْلِ المَوَاجِعِ أَفْضَلُ

فَإِذَا انْفَرَدْتُ فَقَدْ نَجَوْتُ بِمُهْجَتِي

وَإِذَا أَتَوْا فَأَنَا المَلُومُ الأَوَّلُ

قَدْ قالَها ذو المَحْبَسَيْنِ مُنَدِّدَاً

"هَذَا جَنَاهُ أَبِي"، وَإِنِّي أَعْقِلُ