دَعْ لِلخَليقَةِ شَأنَها وتَعالى
فاللهُ أَوْلى بِالعِبادِ تَعالى
ما زادَ فيكَ إذا عَلمتَ شُؤونَهم
أو قَلَّ شَأنُكَ إنْ جَهِلتَ مَقالا
دَعهُمْ فما لِلناسِ فيكَ وما لَهُمْ
ذَنبٌ لِيُبلِِغَكَ الفُضولُ نِعالا
فَاصْنَعْ مِنَ العُقَدِ الَّتي آسيْتَها
إِذْ لاحَ فَجرُكَ للوصولِ حِبالا
واخلُقْ لِروحِكَ إن أَرَدْتَ سُموهَا
صَبرَاً لِتَبلَغَ غايَةً وَمَنالا
واكنُسْ فُؤادَكَ كُلَّ يَومٍ وَاخلِهِ
لِلنّاسِ تَلبَثُ أو تَشُدُ رِحالا
واخرُجْ بِه لِلنّورِ حَيثُ يَقودُهُ
عَقلٌ ويجْلَدُ إنْ أَطالَ فِصالا
وَاجْلِسْ ونَفْسَكَ حينَ كُلِّ عَشيَّةٍ
واحسِبْ فَعَلَّكَ ما رُزِقتَ حَلالا
واَردَعْ ضَميرَكَ إنْ تَجاوَزَ حَدَّهُ
وَارجَعْ بِحَدِّكَ إنْ أَرَدتَ كَمالا
وَاحْفَظْ لِسانَكَ فَالحَريقُ شَرارَةٌ
وَالشَّرُّ يَبلُغُ بِاللِّسانِ قِتالا
عَيْناكَ لو حادَتْ يَميناً فَارْتَجِ
في غَيرِ أَرضِكَ أن تَحيدَ شِمالا
وَاذهَبْ بِسَمعِكَ حَيثُ جُلُّ حَديثِهمْ
جَلَلٌ، وَحاذِرْ أنْ تَكيلَ سِجالا
واحذَرْ لِنَمّامٍ تُحابي قَولَهُ
سَيَنِمُّ فيكَ كَمَا بِغَيرِكَ قالا
إياكَ، لا تولِ المُنافِقَ هِمَّةً
فَغَداً يَبيعُكَ إذ لِغيرِكَ وٰالى
وَاحذَرْ مُقارَعَةَ الصَّغيرِ فَإنَّهُ
يَرقى لِشأنِكَ إنْ أَتَحتَ مَجالا
وَاهبِطْ لِدونِ الأَهلِ تَعلو مُرغَماً
فَالماسُ مِنْ قَعرِ الُأروضِ تَعالى
لا تَطلُبَنَّ وَجاهَةً، فَاسْهِبْ لَها
تَأتي إليْكَ إذا أَجَدْتَ فِعالا
لِبسُ العََباءَةِ لا يُضيفُ مَهابَةً
حَتّى وَإنْ لَبِسَ الوَضيعُ عِقالا
فالصاحِبُ الفاروقُ خَيرُ خَليفَةٍ
والثَّوبُ مِنْ آلِ الرِّقِاعِ تَبالى
مََهما صَنَعتَ فَلَنْ تُضيفَ لِناقِصٍ
فَسُهولُ أَرْضِكَ لَنْ تَصيرَ جِبالا
وَاحْفَظْ مَكانَكَ في المَجالِسِ وَانْتَقِ
مِكيالَ قَولِكَ لِلحَديثِ ثِقالا
فََمهابَةُ الرَّجُلِ الحَكيمِ بِصَمتِهِ
وإذا تَكلَّمَ جُلَّ ذٰلِكَ زالا
فَرُزِ الرِّجالَ ولا يَغُرُّكَ قَولُهُمْ
فَعُيونُهُمْ بِالقَولِ أَصَدَقُ حالا
وَابدَأ بِذِكرِ اللهِ مَسموعَاً تَكُنْ
وَاجزِِلْ تَطيبُ إلى الحُضورِ وِصالا
واصْبِرْ عَلى مُتَحَذلِقٍ أو جاهِلٍ
وتَحَرَّ، لا تُولِ المَناكِفَ بالا
وَاكبَرْ عَلى مُتَكَبِّرٍ مُتََعَجْرِفٍ
وَابْسِطْ كَمالَكَ فَوقَهُ وَتَعالى
أَبناءُ تِسعَةِ يا ابنَ آدَمَ كُلُّنا
وَعَلى شَفيرِ مَصيرِنا نَتَوالى
فِالرُّوحُ تَشحَتُ والقَديرُ مَليكُها
فَغَداً تُرَدُّ ولَو مَصيرُكَ طالا
ما دامَتِ الدُّنيا لِسَيِّدِ خَلقِهِ
حَتّى تَدوم لِعُقَّرٍ وَثَكالى
فَارفِقْ بِنَفسِكَ لا يَغُرُكَ زَهوُها
ما أنْتَ إلا خِرقَةٌ تَتَبالى
وَالْهِمْ بِخُلقِكَ عاذِلاً وَمُعادِيا
لِلخَيرِ، وافْسَحْ لِلصَّفاءِ مَجالا
وَاخفِض جَناحَكَ لِلسَّلامِ فَما انتَهَت
فيكَ المُروءَةُ لو حَقَنتَ نِِكالا
فَالشَّرُ مَعقودٌ بِأرذَلِ خَلْقِهِ
وَمُحالُ أنْ يَهوى الكِرامُ عِذالا
فإذا اضْطُرِرْتَ إلى النِّزالِ وَمُرغَماً
فَاكسَبْ عَدوَّكَ إنْ أرادَ نِزالا
وَزِنِ الصَّداقَةَ في الظَلامِ فَما لَها
وَزْنٌ لِِيُبْصَرَ إنْ لَمَحتَ هِلالا
لِلنّاسِ أَوزانٌ تُقارِبُ بَعْضَها
غَيرُ الذي في القَلبِ أَكثَرُ مَالا
وَيَفيضُ مِنْ عُنقِ الفُؤادِ إذا انقَضى
مالٌ، وَملَّ الحَظُّ مِنهُ وَمالا
فَالناسُ لَيْسَتْ بِالمَظاهِرِ وَارْتَقِ
لِلفِكرِ تُبصِرُ إِنْ بَلَغتَ جَمالا
فَالمَظهَرُ الجَذّابُ يََخدَعُ فارِغَاً
وَيَرومُ أَصحابُ العُقولِ فِعالا
قَدْ صارَتِ الأَشنابُ تُعتَقُ زينَةً
وَلِحَىً تُسَبَّلُ لِلنِّساءِ نَوالا
زَمٌَن تَوَلدَنَ وَالرِّجالُ تَضاءَلَتْ
وَيَقودُ أَشباهُ الرِّجالِ رِجالا
بَعضُ السُّيوفِ مِنَ الحَديدِِ تِشَكَّلَتْ
وَيُزَيِّنُ الحَجَرُ الكَريمُ نِصالا
فَالقَصدُ في بَسطِ الحَديثِ مَفادُهُ
فاقسِط بِبَسطَك لليدين فِضالا
واعرِضْ عَنِ الفِعلِ الَّذي إن شابَهُ
رِيبٌ تُضَيِّعُ بِالحَرامِ حَلالا
وَاسلُكْ طَريقَكَ في الحَياةِ فَسَهلُها
وَعرٌ فَكَيفَ إذا سَلَكتَ تِلالا
فَانظُرْ فَحَولُكَ مِنْ فَصيلَةِ جِنسِنا
بَشَرٌ بَواقٍ يَمتَطونَ خَيالا
فَالبَعضُ مِنهُمُ لَو قَرأتَ وُجوهَهُمْ
تُنبِئكَ خَيرَاً أو تَفيضُ ضَلالا
فَاخْتَرْ رَفيقَ الدَّربِ مِمَنْ ما لَهُ
وَجهٌ لِيُقرَأَ إنْ أَصَبتَ مَطالا
وَاكبَرْ عَلى الرَّجُلِ الَّذي بِلِسانِهِ
نَمِرٌ وَيُصْبِحُ إنْ زَأَرتَ غَزالا
وَابعِدْ فَنَذْلٌ لا تُصاهِرُ وَاحوِها
مِنْ بَيتِ أَصلٍ إنْ أَرَدتَ دَلالا
فَإذا السُنونُ تَلاءَمَتْ بِجُحودِها
عِنْدَ الأَصيلَةِ لا تُبَدِّلُ حَالا
وَبَنونُها يَرِدُ المَخاوِلَ عِرقَهُمْ
فَاخْتَرْ لَهُمْ قَبْلَ الأُمومَةِ خَالا
وَاختَرْ أصيلاً للكَريمَةِ حَيثُما
لا يَصْنَعُ المالُ الوَفيرُ رِجالا
فَالمالُ يَذْهَبُ وَالأَصالَةُ ما لَها
عُمرُ لِيَفنى أو تَشِحَّ جَلالا
والمالُ لا يَشري الرُّجولَةَ إذْ بِها
نَزفٌ، وَطَبْعٌ لِلرَّداءَةِ آلا
وَأقصُدْ بِيوتَ الأكرَمينَ مُجاوِراً
سَتَنالُ في كَنَفِ الكِرامِ كَمالا
إنْ لَمْ تُزَدْ فَضلاً فَيَكفي طالما
تَزدادُ مِنْ شِيَمِ الكِرامِ خِصالا
وَاحذَرْ مُجاوَرَةَ البَخيلِ فَبَيتُهُ
قَبرٌ وَتُحسَدُ إنْ قَرَعتَ دِلالا
وَتَجَنَبِِ الرَّجُلَ الحَلوفَ وَمَنْ إذا
جادَلتَ يَسبِقُ بِاليَمِينِ جِدالا
فَالصِّدقُ يُقرَأُ إذْ نَطَقْتَ وَفُسحَةٌ
لِلصِدْقِ تَنضِبُ إذْ حَلَفْتَ طِوالا
وَيُشَكُّ فيكَ إذا اسْتَعَنتَ بِشاهِدٍ
لِيَقولَ فيكَ مَراجِلاً وَنِضالا
مَعنى الرُّجولَةُ لا يُصاغُ وَأَصلُهُ
فِعلٌ يُذاعُ وَما عَداهُ زُلالا
بِاللّٰهِ نُؤمِنُ والدِّيانَةُ مَنهَجٌ
وَالنَّهجُ يَسبِقُ لِحيَةً وَسِدالا
جَرُّ المَغانِمِ والمَكاسِبِ حِرفَةٌ
أَضْحَتْ لِبَعضِ المُلتَحينَ مَجالا
فَاعرِضْ عَنِ الرَّجُلِ الَّذي في دِينِهِ
غايٌ لِيََبلُغَ في الحَياةِ مَنالا
وابذُرْ فَخَيرَاً إنْ بَذَرتَ تنالُهُ
أَجرَاً وَتَكسَبُ إنْ حَصَدتَ غِلالا