طوَى على وَجههِ الأيَّامَ والطُرُقَا
وقَالَ للعَابرِينَ: الأرضُ.. مَحضُ شَقَا
يُحَاولُ المَوتَ .. لا يَسطِيعُ صُحبَتهُ
مهمَا أرَاقَ عليهِ الطّيشَ والنّزقَا
يُحاوِلُ الرِيحَ ... لا يَأوِي لِوجهَتهَا
وصَاحِبُ الرّيحِ معذُورٌ إذا أبِقَا
لا يكتَفي بالمَرَايَا ألفُ صَومَعةٍ
يحكِيْ لهَا مَا أضَاعَ الصَّحبُ والرُفَقَا
لهُ وجُوهُ كثيرَاتٌ ولا جَسَدٌ
يَحتَاجهُ ليَكُونَ الطينَ مؤتَلِقَا
وإنَّهُ فيْ التّجَلي الصّرفِ شَمسُ ضُحى
وإنّهُ في الفِرَاقِ الصرفِ محضُ لِقَا
هوَ الرّحيلُ إذَا قالتْ مَواجِعُهُ خُذنيْ
لأغدُو لكَ الأكفَانَ والخِرَقَا
وهْوَ الحضُورُ، وكلٌ ،ليسَ يُدركهُ
المَعنَى ولا لغَةٌ تَكفِيهِ مَا سَبَقَا
وإنّهُ كلّ أمٍ في توجّعهَا
وإنهُ كل حُزْنٍ عندمَا نَطَقَا
لقَدْ تَسنَّدتِ الأيَّامُ منْ دَمهِ
وأودَعَتهُ عَلَى طُولِ المَدَى رهَقَا
وَعلَّمتهُ النوَايَا كيفَ يَجمَعهَا
حيناً ويلقِيْ بهَا إنْ آنَسَتْ شَبَقا
يمْشِي كمَنْ لاذَ للنّيرَانِ مُبترِداً
وَهْوَ ، اللظَى إنْ أوَى فيْ ظِلهِ احتَرَقَا
لَيسَ الكَلامُ لهُ ، تَحتَاجُهُ لغَةٌ
مُعدَّةُ لفَنَاءٍ فَادِحٍ قَلقَا
وَلَيسَ فيهِ ارتِفَاعٌ .. عُمقهُ شَرِسُ
مَا مَسّهُ خَاطِرٌ إلا هَوَى غَرَقَا
نوَى الغَيَاب ، وأسْجَى فِيهِ دمْعَتهُ
وقالَ للَفقدِ كُنْ لِي النّومَ والأرَقَا
حتّى تصَاحِبَني الأجدَاثُ أجمَعهَا
إذا عَلا الطُورُ: عُودُوا أيّهَا الرُفُقَا