يا يوسفَ الخيراتِ يا يوسفُ
شوقي إلى رؤياك لا يوصفُ
هجرْتني دهرًا وإن الذي
يهجر من صافاهُ لا يُنصف
قد كان لي ودك مثل الشذا
ينفحه السوسن والمضعف
يُدار كالخمر علينا فلا
ننفكّ من أكوابه نرشف
أو روضةٍ بالعطر مبلولةٍ
لا تنضب الدهر ولا تُقطَف
فما الذي عوَّق هذا الشذا
عن سيره الحرّ الذي نعرف
أيامَ كنا كرفيف المنى
صِنوينِ لم يهنأ بنا مُرجِف
كنا وأثوابُ الصِّبا غضّةٌ
أصفى من الينبوع أو ألطف
والكأسُ ملأى من رحيق الهوى
وهي بغير الشهد لا تنطِف
فكم لحونا في ارتشاف المنى
وأكثروا في اللوم أو عنّفوا!
وكم نهوا في الكأس لكننا
لم ننتهِ عنه وكم خوّفوا!
وكم أثاروا عاصفًا حولنا
مثلَ عزيفِ الجن إذ تعزف!
وما دروا أنا على حالةٍ
تقوى على العذل ولا تضعف
لأنها أخت الصباح الذي
لا يعرف الليل ولا يألف
فعدْ ففي الذكرى بقايا ولا
تكن بها مثل الألى زيّفوا
كأنما نشْرُ الخزامى بها
يطيب فيه الزمن الأعجف