بَرَزْنَ أسيلاتِ الخُدودِ كواعِبا
فَرُحْنَ لحبّاتِ القلوبِ نَواهبا
وَمِسْنَ دلالاً في قدودٍ كأنها
غصونٌ أعدّتْ للنسيم ملاعبا
فأودعْنَ في طيِّ الحشاشة جمرةً
تركْنَ بها القلبَ المتيَّم ذائبا
نثرنَ على أردافهنَّ الذوائبا
فَحَوَّلْنَ أنوارَ الصباح غَياهِبا
وأبديْنَ في جنح الحَنادِسِ أوجُهًا
فأخفينَ فيهنَّ النجوم الثواقبا
رميْنَ فؤادي في سهامٍ لواحظٍ
مِراضٍ غدت أقواسُهنَّ الحواجبا
وسلَّطْنَ من سود العِقاص أراقمًا
عليَّ ومن أصداغهنَّ عقاربا
تخال القدودَ المائساتِ ذوابلاً
وتحسب منهنَّ الجفونَ قواضبا
تُنافس في دُرّ الثنايا ثغورُها
عقودَ لآلٍ أودَعْتَها التَّرائبا
بنفسي ظباءٌ حين لاحت لناظري
صبوتُ وخلَّيتُ التنسُّكَ جانبا
وغيرُ عجيبٍ أنْ فُتِنتُ وقد رأت
عيونيَ من فرط الجمال عجائبا
أؤمِّل منهنَّ الوصالَ وإنني
لأعلم أني سوف أرجع خائبا
ولكنَّ من دأب المطامع أنها
تُزيِّن للنفس الأماني الكواذبا
لذَعْنَ فؤادي في لظى الوجد عندما
زففْنَ بوادي الرقمتين النجائبا
وما راعني إلا حداةُ ظعونها
تحثّ على السير الشديد الركائبا
تقَطَّعُ في سيف التباعد مهجتي
كتقطيع أخفاف المطايا السباسبا
وقفت على الأطلال بعد رحيلها
كليمَ الحشا مستعبرَ الطرف ناحبا
أسائل عنهنَّ الديارَ فما أرى
سوى سائلٍ من دمع عيني مجاوبا