تخطَّ إلى المحتوى

تولى الظلام فكم نسهر

غير معروف

٣٨ بيت

المتفرقات

تولّى الظلام فكم نسهرُ

حنانكِ، قد تعب السُمَّرُ

أرِقْنَ لذكركِ أجفانهم

أنُكرَى وأنتِ التي تُذكَر

وطال فمثل نوازي الرحيقِ

تظل بأحشائهم تخطر

خيالك يا ضلة العبقريِّ

وفتنته عالَمٌ نيّر

تألَّقَ فانغمر السامرونَ

وشعَّ فملء الدجى أنور

وجلَّ فأحقرُ نعمائه

نفوسٌ تعيش ولا تشعر

عبدتك يا صبوة الشّاعرينَ

خلودًا بآلائه يزخر

ودنيا تزاحم بالطّيباتِ

وتندى نعيمًا بما يغمر

وكونًا تظل الأماني العِذابُ

تَوشّح منه بما يبهر

جمالك، أيُّ العيون المِراضِ

تعيب جمالك أو تحقر

أتنكره، أيُّ ألواحِهِ

وأي مظاهره يُنْكَر؟

تَسامى فكل أديمٍ به

يهزُّ، وكل ثرىً يسحر

وعمَّ فحتى المعرِّى السليب

يروع وحتى المدى المقفر

تحيَّر ما ينشئ الألمعيُّ

بهذا الجلال، وما يُخبر

أيبدع أنك فوق الكمالِ

وأنك في فنِّه أكبر؟

وكيف ينالك وصف البليغِ

وغُرُّ صفاتك لا تُحصر

أبنتَ الطبيعة هل عبقرٌ

سواك، وأين تُرى عبقر

أتملك مثلك هذا الفتونَ

وهذا الجمال الذي يأسر

أيخطر فيها الربيع الجميلُ

فيبتسم الورق الأخضر

وتأتلق العدوات الفساحُ

وتجري بأحضانها الأنهر

وتندى على الربوات العِذابِ

ورودٌ بصافي الندى تَقْطِر

تَخَطَّر في خَطَرات النسيمِ

عذارى تحبُّ وتستهتر

أتعرف ما نزوات الخريفِ

وكيف عواصفُهُ تجأر

تكسّرَ من وقعهنَّ الغصونُ

وينتشر الورق الأصفر

تهبّ أعاصيرهُ الجامحاتُ

تباعًا، ويرتفع العِثْيَر

أيطغى بها من نوازي الشتاء

جنونٌ بقسوته منكر

يجوش، فلا ألقٌ للضحى

ولا كوكبٌ للدجى يظهر

ويرضى فللقمم العالياتِ

نصيبٌ بهذا الرضا أوفر

يُزنِّرها بالضباب النديِّ

فتعلقه العين إذ تنظر

وتعتمّ أرؤسها بالثلوجِ

لينثرها العارضُ الممطر

وماذا، أللصيف في عبقرٍ

مقامٌ تظل به تعمر

ينام الرعاةُ على خصبهِ

ومِلءُ العيون رؤىً تزهر

ويصحو الصباح على جلجلٍ

يزنّ وشبّابةٍ تزمر

ويبدو المساء بآفاقهِ

يوشّحه الشفقُ الأحمر

بلادي وإنك معنى الحياةِ

أتزهو بغيرك أو تنضر؟

سلامٌ على عهدك المستطابِ

وشوقٌ لأيامه مسعر

ضللتُ فذا كبدي خافقٌ

يئنّ بأحنائه يزفر

سيبقى بهيكل آلامهِ

يسبّح فيه ويستغفر