أَخْلَيتِ من آثاركِ الماضيَهْ
قلبي وما أشفقتِ يا قاسيَهْ
لا تطمعي بعدُ به، إنني
فتّشْتُه زاويةً زاويه
أَوْ تحسبي ذكراك تعتاده
طهَّرْتُه حاشيةً حاشيه
كان إلى الأمس على شعلةٍ
هوجاءَ من آلامك العاتيه
قرّت مع اليوم فلا تنكري
للحب هذي الميتة الطاغيه
الليل لا ينكر فاستشهدي
أعماقه المسودّة الداجيه
كم أنّةٍ ضاعت وكم زفرةٍ
تاهت به محمومةً داويه
شعَّتْ مع الإصباح لمّاحةً
بيضاء فوق الوردة الحاليه
والفجر لا يجهل فاستخبري
أطياره الصَّداحة الشاديه
هل أطبق العشّاق أجفانهم
إلا على ألحانيَ الباكيه
ناموا على السَّفْحة صرعى الهوى
وارتعشوا كالخِرَق الباليه
شيّعتُ من عهدك أحلامه
ومن هواك الصور الزاهيه
راح الذي كان فلا تذكري
أيامنا المعسولة الخاليه
الآن أمشي واجمًا للربا
أجتازها رابيةً رابيه
وأهبط الوادي وأغوارهُ
ناحيةً أطوي إلى ناحيه
أمحو بكفّي رسومَ الهوى
- وضّاحةً - والصورَ الباقيه
أقول والآهةُ في أضلعي
محبوسةٌ والأنّةُ الكاويه
هنا أقمنا من عناء السُّرى
نرتاح من جولتنا النائيه
تمتدّ بالأطياب من حولنا
أنفاسُ هذي القمة العاليه
وفوق هذا السفح غنَّيتُها
أنشودةً مشبوبةَ القافيه
مرَّت على الزنبق ألحانُها
فاستيقظتْ أوراقُه الغافيه
وها هنا طافتْ بأذيالها
تشكو هواها النسمة الغاديه
وها هنا والطير تشدو لها
أغفت على تمتمةِ الساقيه