تخطَّ إلى المحتوى

وجناته أم روضة غناء

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

وَجْناتُه، أم روضةٌ غنّاءُ

وسُلاف ريقته، أم الصهباءُ؟

وجبينُه الوضّاح، أم شمس الضحى

ودجى سوالفه أم الظلماء؟

وَبِخَدِّه خالٌ يلوح لناظري

أم نقطةٌ من عَنْبَرٍ سوداء؟

قاسوه بالبدر المنير وإنما اجْ

تَمَعتْ على تفضيله الآراء

سيّان قامَتُه وخَطِّيُّ القنا

ولحاظه والمرهفات سواء

أخلاقُه حكَتِ الصّبا، وطباعه

لم يحْكِ رقّةَ لطفهنَّ الماء

حلوُ الشمائل، باهر الأوصاف ذو

نَشْرٍ تضُوع بطيبه الأرجاء

تتمايل الأغصانُ من أعطافه

طربًا وتخجل من سناه ذُكاء

بهرتْ معانيه العقولَ وحيَّرتْ

ببديعٍ كنه جماله العقلاء

تاللهِ ما وقعتْ عليه نواظري

إلا وضرَّجَ وجنتيه حياء

للهِ كم شُقَّت مرائرُ فتيةٍ

وجْدًا عليه وقُطِّعتْ أحشاء

لي في محبّته فؤادٌ مُغرمٌ

لم تثنِه عن ودّه البُرَحاء

ونواظرٌ مقروحةٌ قد أسبلتْ

دمعًا تضيق بفيضه البيداء

وفمٌ أطال الوصفَ فيه كأنه

في أحمدَ الزاكي النِّجَار ثناء

الماجدِ الندب المعظَّم، مَنْ به

تتماثل الأعيانُ والوزراء

الجهبذِ اللَّسِنِ الذي بمقاله

يعيا البليغُ وتخرس الفصحاء

هو غُرّةُ الأيام كوكب سعدها الزْ

زَاهي وطلعة مجدها الزهراء

هو شمعة الدهر التي من نورها

عَمَّ الليالي المظلمات ضِياء

هو واحد الأمجاد ذو القَدْر الذي

دانت لعظم جلاله العظماء

شهمٌ بأبراد العلا مُتَجَلْبِبٌ

وعليه من نسْج الكمال رداء

وإلى ندى راحاته انتسب الندى

وإليه آلَ المجدُ والعلياء

كنزُ الأرامل بغية الأيتام مَنْ

قويَتْ بشدة بأسه الضعفاء

كهفٌ تظلَّلتِ الأنامُ بظلّه

وبه العفاةُ تلوذ والفقراء

ما أمَّ ساحةَ مجده ذو فاقةٍ

إلا وعمّت فقرَه النعماء

وافيتُه والهمُّ أقبل جيشُه

نحوي، وقد مسّتنيَ الضرّاء

وعلمت أنْ سيزول عني كلَّ ما

لاقيتُ فيه وتدفع الأسواء

مولايَ يا من فضلُه يُرجى وفي

كلّ الأمور له اليدُ البيضاء

أحوالنا اعتلّت وليس لها سوى

تدبيرِك الحسن الجميل دواء

أني لأحذر أن أطبِّبَها بما

في خاطري فيهيج منه الداء

انظرْ بعين الفكر في تطبيبها

فلأنتَ آسيها ومنك شِفاء