نَسيمَ الفجرِ أبْلِغْها سلامي
وقَبِّلْ كفَّها قبلَ الكلامِ
ونَبِّئْها بأنّي مُستهامٌ
بَراني حُبُّها بَرْيَ السِّهامِ
تسلّلَ غفلةً مِن بابِ عيني
فنَادَتْهُ الرَّعيّةُ بالإمامِ
وما خِلْتُ الهوى يجتاحُ قلبي
ويَقتحِمُ الحصونَ بلا حُسامِ
فيقلِبُ حالَه عَقِباً لرأسٍ
وينفضُ عنهُ أطباقَ الرُّكامِ
وكنتُ ألومُ عشّاقًا تَمادوا
فلَجُّوا بالشَّكاة منَ الغرامِ
فلما ذُقْتُ كأسَ القومِ سَهواً
رَجعتُ على الملامةِ بالملامِ!
وما جَلَبَ الهوى إلا مَهَاةٌ
تَخِرُّ لِحُسنها أُسْدُ الإجامِ
تُواعِدُني وتُخلِفني وتنسى
فيُنسِي فِعلَها رُبْعُ ابتسامِ
بِثَغْرٍ مِلؤُهُ نَوْرٌ ونُوْرٌ
كبِشْرٍ لاحَ مِن بعدِ اغتمامِ
سَكينةَ خاطري وحِراكَ فكري
وساكِبةَ الشَّمُولِ بغيرِ جامِ
خيالُك لا يزولُ عن الخيالِ
ووجهُكِ مُشرِقٌ رَغْمَ الظلامِ
وهمسُك..في تراتيلِ السَّواقي
ونَفْثُكِ.. بَوْحُ أزهارِ الإكامِ
وقلبُكِ لم يزلْ مُذْ كان طِفلا
يُطاوِلُ ضاحكا سِرْبَ اليَمامِ
وجَدْتُ الشِّعْرَ يَعزِفُهُ هواكِ
كأنّ لحُونَه وَبْلُ الغَمامِ
فلو رُمْتُ التَّغزّلَ في سواكِ
لأنبَّنِي وجاهرَ بالخِصامِ
رَشَفْتُ هواكِ حتى شكّ صحبي
أسِحرٌ أنتِ أمْ سُكْرُ الهُيامِ
فكيف يَسُلُّكِ النِّسيانُ مِنّي
وحُبُّكِ في العُروقِ وفي العِظامِ؟