وهي معارضة لقصيدة ابن الدُّمَينة الشهيرة التي مطلعها:
ألا يا صبا نجدٍ متى هجت من نجد
لقد زادني مسراك وجدا على وجدِبِقلبيَ مَن أُخفِي هَواها ولا أُبدِي
وأكتُمُ عنها الشَّوْقَ مِن خشيةِ الصَّدِّ
سقتَني بكأسٍ ما دَريتُ مِزاجها
فبِتُّ أسيرَ الطَّرْفِ والجِيدِ والخدِّ
وحلّتْ بقلبٍ ما وعَى الحُبَّ قبلَها
فما سال في سلوى ولا هانَ في هندِ
غَزاني هَواها بَغتةً دونَ مَوعِدٍ
وخيرُ الهوى ما جاء عفوًا بلا قصدِ
وبرّح بي شوقٌ تعدّى تَمامَهُ
فما غَاضَ من قُربٍ ولا فاضَ في بُعدِ
حَوى خَلْقُها سِحرَ الأنوثةِ فاتنا
وأخلاقُها نافتْ على رِقّةِ الوَردِ
إذا استيقظتْ مِن نومِها ساعةَ الضُّحى
ففي الثَّغرِ تُجنَى نَكْهةُ العُودِ والرَّندِ
ولو جَمَعَ الغاداتِ عِقدٌ مُنَضَّدٌ
فمَهواي لا عُدوانَ واسِطةُ العِقدِ
يَلومُونني إذ لم يَذوقوا شَمِيمَها
فخَلُّوا مَلامي فالمَلامةُ لا تُجدي
وكنتُ فتىً صَدْيانَ غايةُ مَقصِدي
صُبابةُ عشقٍ تُطفئ الوَجْدَ بالوَجْدِ
أضِنُّ بحبّي أنْ يَحُلّ بِمَهْمَهٍ
وأمضي على الرَّمضاء مُرتحِلا وحدي
وكم عَنَّ لي آلٌ يَغُرُّ بريقُهُ
يَلوحُ كسَيفٍ سُلَّ مِن غَيهبِ الغِمدِ
فلم أرمِ بالطَّرْفِ الحَسيرِ تِجَاهَهُ
ولم أسألِ الرُّكبانَ عَن مُرشدٍ يَهدي
فلمّا رأيتُ الحُسنَ أشرقَ بَدرُهُ
صرَخْتُ بقلبي:ها هنا أعذبُ الوِردِ
فكانتْ لِرُوحي مَنهلاً لا تَمَلُّهُ
وكانتْ لشِعري قُرَّةَ العينِ والسَّعْدِ
أُسائلُها:مِن أيِّ أرضٍ أتيتِني
وفي أيِّ دَرْبٍ سِرْتِ مِن قبلُ يا بَعدي؟
فقالتْ وقد حَنَّتْ عَليَّ بِبَسمةٍ:
أتُنبِتُ هذا الحُسنَ دارٌ سوى نجدِ؟!