نسيم الصبا سَلْ في السرى بارق الجرعا
عن الحيِّ هل عهد الهوى عندهم يرعى؟
وأخبرْهمُ أنّي طلبت فلم أجد
لعلة قلبي في سوى وصْلهم نفعا
أُهَيْل الحِمى هل طلَّق النوم مقلتي
وأبدلها بالدَّمع عن نفسه خلعا؟
أسرْتُم وأرسلتم فؤادي ومدمعي
وذلك شيءٌ لم يكن منكمُ يدعى
لكم في قلوب العاشقين مضاربٌ
إذا تم فيها الاتصال انتهت قطعا
تحيّر أهل الحسن في كنه حسنكم
وراحوا وقد صارت محاسنهم جدعى
إذا افترقت أجزاؤه في جميعهم
فقد وجدت في فردِ ذاتكم جمعا
لقد فُتنت شمس الضحى بجمالكم
وعادت وقد صار الغرام لها طبعا
فأخبرتِ البدر المنير بما رأت
فهام وأضحى وهو ذو مهجةٍ لوعى
وقال بصهبيِّ الهوى فانبرت له
وسامَتْهُ قيدًا ألا يطيق له خلعا
وصاغته خلخالاً لإتحافكم به
عسى أنها إن أرسلتْ شعشعتْ صدعا
وضمَّت أزاهير النجوم قلادةً
بحسن نظامٍ لا شبيه له وضعا
وأهدت إليكم كلّ ذاك تودُّدًا
هدية صبٍّ صبَّ من جفنه دمعا
قرا كتْبَهُ أهلُ الغرام فسلَّموا
وصلُّوا إلى محرابه الوتر والشفعا
رجاءَ وصالٍ بل رجاءَ إجابةٍ
عليها وخوفًا أن تردوا له المنعا
أحبة قلبي طالَ والله هجركم
ألا تُبْدلونا بعد خفْضِ الجفا رفعا
إذا أشرقت شمس الضُّحى من جنابكم
وما قابلت في الفضل من نعلكم شسعا
فما حيلتي في وصلكم أو وسيلتي
وقد ضقت مما نال مني الجفا ذرعا
صلِوني صلوني قد حججت إليكم
وفي سوحكم قد طفت سبعين لا سَبْعا
إذا كان لي ذنبٌ فقد جئت تائبًا
ومعتذرًا والعذر في شرعنا يرعى
إذا اعتذر الجاني محا العذر ذنبه
كذا قال من في نظمه يحسن الصنعا
وإلا ترقّوا لي رفعت شكيَّتي
إلى ابن رسول الله أفضل من يسعى