غاب الحبيبُ وما بالربع من أحدِ
أحنو عليه وأوهت شِقْوتي جَلَدي
غاب الحبيبُ الذي دامت محبَّتُهُ
من أعصرٍ قد مضت وأعصرٍ جُدُد
غاب الصديق وغاب القلب وانبعثتْ
من أعظمي وحشةٌ مسودَّةُ الأمد
من لي به قد غدت من أجل فُرقته
نفسي مطوّقةً بالحزن والكَمَد
كَم من ليالٍ مضت لذَّ الحديثُ بها
وأشْهُرٍ سَلَفَتْ بأطيبِ اللَّدد!
ما كنت أحسبُ أن الدهر يحسدُنا
ولا له مخلبٌ كمخلب الأسد
حتى إذا ما صفا لي العيش وانبسطت
روحُ السعادة جاء الدّهرُ بالحسد
هان الفراقُ على الأعداء وانهملت
من مقلتي أدمعٌ لم يُحصها عددي
هان الفراقُ عليهم بعدما علموا
أني لبست على مُرِّ الطوى جسدي
هان الفراقُ عليهم بعدما حسبوا
بأن فرقتَنا ممدودةُ المدد
هان الفراق عليهم حينما خبروا
بأن عيني غدت كَحيلةَ السّهد
هان الفراق عليهم أنّهم أُسُدٌ
وأذؤُبٌ لبست ثوبًا من الكيد
يُبْدونَ إنْ حضروا بشاشةً وإذا
ما أعرضوا قذفوا بالهمِّ والنكد
هذا الفراق الذي جاد الزمان به
كَأَسْهُمٍ نفذت في القَلْبِ والكبد
ربَّ البريَّةِ يا من فَضْلُهُ عَمَمٌ
وخيرُهُ في الورى كالدرِّ والبرد
ليت الحبيبَ الذي أبعَدْتَ منزلَهُ
من غير ما سببٍ تُدنيه من بلدي