أَيَا رِيحَ كَانُونَ لا تَعصِفِي
و يَا مَوجُ فَاهدَأْ ولا تَرجُفِ
ويَا نَوَّةَ الفَيضِ كُونِي حَرِيراً
كَإِحسَاسِهَا الرَّائِقِ المُرهَفِ
وكُونِي إِذَا اْشتَدَّ بَردُ الشِّتَاءِ
دِثَاراً لِخَافِقِهَا المُورِفِ
حَنَانَيكَ يَا بَحرُ يَا ذَا العُبَابِ
و يَا خِلِّيَ الأَزَلِيَّ الوَفِي
حَنَانَيكَ إِن مَرَّ طَيفُ حَبِيبِي
بِشَطِّكَ مُستَنجِداً، فَارأَفِ
فَيَا كَم بَنَينَا عَلَى الرَّملِ قَصراً
بِقَلبِ حَدِيقَتِهِ نَختَفِي
ويَا كَم جَرَينَا، ومَوجُكَ يَقفُو
خُطَانَا كَمَا العَاشِقِ المُدنَفِِ
نُنَاجِي سَفَائِنَكَ المُبحِرَاتِ
و بِالطَّيرِ فِي أُفْقِهَا نَحتَفِي
ونَرنُو إِلَى الشَّمسِ عِندَ المَغِيبِ
تُقَبِّلُ فَاكَ ولا تَنطَفِي
كَأَنَّ بِهَا لِشِفَاهِكَ شَوقاً
أَيَا بَحرُ فَارفُقْ بِهَا واْعطِفِ
ودَعهَا تَنَمْ بَعدَ يَومٍ طَوِيلٍ
أَطَلَّت عَلَينَا بِطَرْفٍ خَفِي
أَيَا رَبَّةَ البَحرِ جَاءَ بَرِيدُ ال
بِحَارِ بِأَدمُعِكِ الذُّرَّفِ
نَوَارِسُ أَحرُفِكِ النَّازِفَاتِ
تَذُوبُ اشتِيَاقاً إِلَى أَحرُفِي
أُطِلُّ عَلَيكِ بِرَغمِ الغُيُومِ
عَلَى البُعدِ مِن تَلِّيَ المُشرِفِ
أَرَاكِ عَلَى مَقعَدِ الذِّكرَيَاتِ
كَمَا أَنتِ، حُسنُكِ لَم يُوصَفِ
فَعَينَاكِ بَحرَانِ مِن رَوعَةٍ
و ثَغرُكِ خَمرٌ بِهِ أَشتَفِي
وشَعرُكِ رَوضٌ مِنَ الكَستَنَاءِ
يَمِيسُ عَلَى قَدِّكِ الأَهيَفِ
وصَدرُكِ مَرفَأُ حُلمِي القَدِيمِ
و قَلبُكِ يَا وَاحَتِي مُسعِفِي
وحُبُّكِ مُبتَدَئي، مُنتَهَايَ
بِهِ أَحتَفِي وبِهِ أَكتَفِي
طُيُوفُكِ لَو وَاعَدَتنِي بِلَيلٍ
فَلا يَنقَضِي اللَّيلُ حَتَّى تَفِي
تُقَاسِمُنِي وَحدَتِي واْغتِرَابِي
و تَحنُو عَلَى قَلبِ مُستَضعَفِ
سَقَتهُ المَقَادِيرُ مُرَّ البِعَادِ
بِكَأسِ الهُمُومِ ولَم تُنصِفِِ
فَلَم يَنسَ حُبَّكِ رَغمَ الجِرَاحِ ال
عَتِيَّاتِ فِي جَنبِهِ النُّزَّفِ
ولَم يَنسَ أَنَّكِ أَصلُ الضِّيَاءِ
و لَحنٌ إِلَى الآَنَ لَم يُعزَفِ
يُحَدِّثُنِي النِّيلُ عَن مُقلَتَيكِ
و يُسهِبُ فِي حُسنِكِ اليُوسُفِي
ويَنسَى مِنَ الإِنبِهَارِ بِأَنِّي
خَبِيرٌ بِمَا عَنكِ لَم يَعرِفِ
أَرَاكِ بِقَلبِيَ رَغمَ التُّخُومِ
و تَحتَ ضُلُوعِكِ حُزنٌ خَفِي
فَبُوحِي أَيَا وَطَناً لاْغتِرَابِي
بِمَا فَاضَ مِن جَفنِكِ المُترَفِ
ونَامِي كَطَيرٍ عَلَى رَاحَتَيَّ
و دَارِي دُمُوعَكِ فِي مِعطَفِي