الشِّعرُ عَرشي والهَوَى فيهِ استوَى
ما ضَلَّ حرفي بالبيانِ وما غَوَى
لي بسطةٌ في الشعرِ مِلءَ خيالِهِ
مِن سِحرها فيضُ الشعور قدِ ارتوى
الحكمُ لي قبلَ المقال وبَعدَهُ
ولكل ربٍّ في القصائدِ ما نوى
إنْ قلتُ كن يا حرفُ كانَ، ولم يزلْ
أمري يطاعُ، ودونَهُ كلّ القوى
ما كان يوحي لي عساكرُ عَبقرٍ
وأنا الذي أُوحي مِنَ الوادي طُوى
لا تسترق سمعا، قضائي نافذٌ
وبغيبِ أمري كلّ نجمٍ قد هَوَى
أتغيبُ عن علمي سرائرُ أنفُسٍ
سوّيتُها، ما باحَ منها أو طَوى؟!
وأنا الذي أَلهَمتُ كلَّ خلائقي
أسرارَ كوني بالجمالِ وما حَوَى
وَعَلِمتُ أسعَدَهُم وأشقاهُم وَمَنْ
بالشّوقِ يشكو قلبُهُ ألَمَ النَّوَى
أضرمتُ نيرانَ الغرامِ حَقودَةً
وجعلتُ فردوسي لمن هَجَرَ الهوى
لكنْ نفوسُ العاشقينَ تُريدُهَا
نارًا، ولو هلكَ الفؤادُ بما اكتوى!