شبابٌ كما شئتَ غضُّ الإهابْ
وسَمْتُ الشيوخِ برغم الشبابْ
إذا قيلَ هذا بناه أبي
بنيتُ فأعليتُ حتّى السحاب
وللمجدِ ما أبتني كرَّةً
رخاءً وأخرى كشكِّ الحراب
شمختُ على دعةٍ في الشموخِ
وصنتُ المناقبَ ما إن تُعاب
ووطَّأتُ في ديرتي للعلا
فكنتُ القريبَ وكنتُ المهاب
وكنتُ المرجَّى لدى النائباتِ
إذا الخطبُ أومأَ والرأي غاب
أنزِّلُ في الكلم الصاعقات
إذا الْتَجَّ بالحقّ فصلُ الخطاب
وأكتبُ أكتبُ بالنيِّراتِ
كأنَّ المجرة ذيلُ الكتاب!
أتيتُ السياسةَ من بابها
غنيَّ المفاقر عفَّ الطلاب
وإنّ السياسةَ ما تعلمون
لعزُّ البطونِ وذلُّ الرقاب
فإن كنتُ إلا كماء الغمام
وكالرَّوض أقحى وشُمِّ الهضاب
وإني لكالسيفِ غبَّ الحروب
أحنُّ إلى هجعةٍ في القراب
أعاتبُ دهري على أنّ لي
قبالةَ نفسي لبعض العتاب
سأنصفُ في خافقيَّ البزاةَ
ومن مقلتيَّ دموعَ السراب
خلقتُ لأسمو سموَّ النسورِ
فما بالُ أجنِحتي في التراب
ويا وطني بعد أن أسدلوا
على الشمس حتّى استشاط الحجاب
أراقبُ فيك عذارى النُّجومِ
على فلكٍ ليلكيٍّ عجاب
ستدنو المجرَّاتُ من أرضنا
ونقطفُ تْلوَ الشِّهابِ الشَّهاب