تحرّرَتْ هذه البلدان مِن زمنِ..
واستصوبتْ هدنةً حيكَتْ على دَخَنِ..
ولم تزل في قيود الذل راسفةً
تنقاد للمعتدي طوعا بلا رسن..
هذي الجموع على الأوجاع نائمة
لم تصحُ بعدُ استطابت غفلةَ الوسَن..
كم قدمت من ضحايا عندما انتفضت
ولم تزل تدفع الغالي من الثمن..!
وبعدما عجزت عن صنع موسمها
تتبعتْ وتولَّتْ خائبَ السَّنَنِ..
لها رؤوسٌ هي الأذنابُ..ما نطقتْ
يومًا بغير رضا المستعمر العَفِنِ..!
ما زال في الأرضِ يسري طيفُ مذبحةٍ
تزُفُّ للقبر أجسادا بلا كفَنِ..
ما زال يُسمَعُ ترجيعٌ وحوقلةٌ..
وصرخةٌ خَنَّقتها كفُّ مُرتهِنِ..
ما زال للأمس في الأسماع رجعُ صدًى
يُفضي بمُنكتِمِ الأسرار للعَلَنِ..
ما اليومُ عن صفحة الماضي بمنفصل
وتستبين خيوط الوصل للفِطَنِ..
كم ذا تُؤَجَّجُ أحقادٌ صليبيةٌ
ترومُ بعثَ جيوش الموكبِ النَّتِنِ
ألا ترون علوجًا حَيثُما نزلوا
نالوا الموَدّةَ في ترحيب مُحْتَضِنِ؟!
فينفُثون بلا جهد سمومَهُمُ
ويزرعون بذورَ الحرب والفِتَنِ..
يا أمةً لم تزل تجثو على رُكَبٍ..
قُومِي.. انفُضِي العجزَ..شُدي الحزمَ واتّزني..!
دعي التأسفَ..ذَرفُ الدّمْع مفسدةٌ
والمجدُ في الكَدِّ سعيا للغَدِ الحَسَنِ