مِن مَشرِقِ الأرضِ نحوَ المَغرِبِ اْرتَحِلِي
يَا أَحرُفِي، وبِنُورِ اللهِ فَاغتَسِلِي
ورَتِّلِي سُورَةَ "الإِخلاصِ" فِي وَجَلٍ
كَي تَستَقِيمِي إِذَا رَتَّلْتِ فِي وَجَلِ
يُفَجِّرُ اللهُ عينَ الشِعرِ سَائِغَةً
لِلشَّارِبِينَ، فَمِن سَلْسَالِهَا اْنتَهِلِي
وحَلِّقِي فَوقَ "فَاسِ العِزِّ" بَاسِطَةً
جَنَاحَ وُدِّكِ فَوقَ السَّهلِ والجَبَلِ
فِي "فَاسَ" أَهلٌ لَنَا مَا غَابَ ذِكرُهُمُ
عَن خَاطِرِي، أَكرَمُوا فِي زَوْرَةٍ نُزُلِي
عَاشَرتُهُم، فَسَمَا قَلْبِي بِعِشْرَتِهِم
ولامَسَ الأُفْقَ نَشْوانًا، ولَم يَزَلِ
هُمُ الكِرَامُ فَلَم تُطفَأْ لَهُم أَبَدًا
نَارٌ، وفِي بَذلِهِمْ هُم مَضرِبُ المَثَلِ
هُم كَالنَّخِيلِ شُمُوخًا، هُم كَأَطلَسِهِمْ
لا يَرتَضُونَ سِوى العَليَاءِ مِن سُبُلِ
هُم كَالرَّبيعِ بَهَاءً، زَادَهُ أَلَقًا
زَهرٌ كَسَاهُ إِلَهِي أَبهَجَ الحُلَلِ
هُم مِثلُ أَهرَامِنَا، فِي مِصرَ رَاسِخَةً
في الأَرضِ أَقدَامُهُم، والرَّأسُ فِي القُلَلِ
هُم إِخوَةُ النِّيلِ، لَونُ النِّيلِ يُشبِهُهُمْ
كَأَنَّهُم شَرِبُوا مِن فَيضِهِ العَسَلِي
يَا فَاسُ: إِنَّ أُوَارَ الشَّوقِ مُحتَدِمٌ
فَلْتُطْفِئِيهِ بِوَبْلٍ مِنكَ مُنهَمِلِ
ولْتَجمَعِيِنِي بِمَنْ أَلْفَيْتُهُ عَلَمًا
بَينَ الرِّجَالِ، وبَدرًا فِي رِدَا رَجُلِ
"عَبْدُ الكَرِيمِ" الَّذِي تَزهُو قَصَائِدُهُ
بِزِينَةٍ مِن بَدِيعِ الرَّسمِ بِالجُمَلِ
أَفشَتْ لَنَا سِرَّهُ الأَشعَارُ قَائِلَةً:
هَذَا أَمِيرِي أَتَى نَحوِي عَلَى عَجَلِ
يَمِينُهُ بِيَرَاعِ الحَقِّ مُمسِكَةٌ
وحَرفُهُ مِثلُ سَيفِ الفَارِسِ البَطَلِ
وفِي اليَسَارِ وُرَيْقَاتٍ يُزَيِّنُهَا
مَا خَطَّ مِن "وَافِرِ" الأَوزَانِ و"الرَّمَلِ"
سَأَلْتُهُ، فَأَجَابَتْ عَنهُ أَحرُفُهُ
أَنَا اْبنُ " فَاسَ" الَّذِي يَسعَى بِلَا كَلَلِ
إِذَا دَعَانِي مُنَادٍ لِلعُلَا، سَبَقَتْ
خُطَايَ مِن دُونِمَا بُطْءٍ ولا وَجَلِ
أَقضِي حَوَائِجَ مَن ضَاقَتْ بِهِ سُبُلٌ
يَدَايَ صَوبَ غَرِيبِ الحَيِّ مِن رُسُلِي
تَحتَ الضُّلُوعِ فُؤَادٌ خَاشِعٌ أَبَدًا
للهِ، يَخشَى جَلَالَ المَوقِفِ الجَلَلِ
المَغرِبُ الحُرُّ فَوقَ الصَّدرِ أَنقُشُهُ
وأُمَّةُ العُربِ يُعلِي ذِكرُهَا زَجَلِي
تَهُمُّنِي الأرضُ، والإِنسَانُ يَشغَلُنِي
ولَيسَ يَعدِلُ مَا أَحبَبْتُ مِن شُغُلِ
أَنَا ابْنُ "فَاسَ" جَعَلْتُ الشِّعرَ بَوْصَلَةً
تُهدِى الَّذِي عَثَرَت رِجلَاهُ مِن زَلَلِ
أنا ابن فاس ووزاني، ومنزلتي
في الناس منها يدُ الأحقاد لم تنلِ
بَنَيتُ بِالحُبِّ صَرحًا لا مَثِيلَ لَهُ
مِنَ المَبَادِئِ والإِيثَارِ والمُثُلِ
عَانَقْتُهُ وشَذَا الرَّيْحَانِ يَعبَقُهُ
ووَجهُهُ مُشْرِقٌ كَالشَّمسِ بِالأَمَلِ
"عَبدَ الكَرِيمِ:" أَتَيتُ اليَومَ، يَسبِقُنِي
إِلَيْكَ شِعريَ بِالأَزهَارِ والقُبَلِ