تخطَّ إلى المحتوى

ألفيته في جهله يتشدق

غير معروف

٢٦ بيت

المتفرقات

ألفَيتُهُ في جَهلِهِ يتشدَّقُ

بين الورى كغمامة لا تُغدِقُ

فيها الرُعُودٌ ضجيجُ جَوفٍ فارغٍ

تغزو الرياحُ فراغَها فتُمَزّقُ

تغشاه رمضاء الأنا فتذيقه

خمراً مضى من وهمها يَتَنَشَّقُ

ليظلّ في عليائه متمسكاً

بخيوطها والوهم لا يتحقق

يبدو أمام الربع جُنحَ فراشةٍ

حمقاء ترتاد اللهيب فتُحرَقُ

حتى إذا أضحى نزيل شؤونه

تلقاه ذئباً هائجاً يَتَعَرّقُ

ويرى الخلائق في الربوع فرائساً

فيُعِدُّ نَصلَ شِراكِهِ ويُصفق

مستجمعاً عزم الوحوش ليصطلي

بحميم غدرٍ للقِرى يتشوق

لا يرعوي عن سلب حقٍّ فالغِوى

في نفسه بين الدِما يَتَدَفَّقُ

لتراه في تلك المَفَاوِزِ قاحلاً

كالتُرب في حرّ اللظى يتشققُ

يا أيها المسجون في عِشقِ الأنا

عُدْ للصلاح بِهِمَّةٍ تترفق

وانعَمْ بطيب الحُبِّ تَلقَ حدائقاً

غَنّاء في قلب الورى تتدفّق

حاولْ وجُدْ بالصَفحِ وانتزع القَذَى

فانعَمْ بنَفسٍ بالهُدَى تَتَألّقُ

في عالم الأنسام تَلقَ حصادَها

عِطراً يَضُوعُ وسَلسَلاً يَتَرَقرَقُ

فالرزق من كسب الحَلال مُطيَّبٌ

أما الحرام شواظ نار تَصعق

الملك لله المليك فعِشْ بِهِ

دفلقد حباك بكلّ ما قد تُنفِقُ

أما الذي تبقيه كنزاً فالذي

يَجنيه بعدك طاعمٌ ما تَسرق

لتنال وِزرَ حصادِهِ مُتَحَسِّراً

تَحسو الأسى في جمرِهِ تتحرّقُ

عُدْ للذي فطر السما مستغفراً

كن قانتاً في طُهرِهِ يَتَفَوّق

واجعلْ كِفاحَكَ بانياً متوثباً

نحو الفضيلة مُزكِياً ما تُرزَقُ

حتى تعيشَ سعادةً تلقى بها

حبّاً نقياًَ صادقاً يتوثَّق

لا تعتريه مصالحٌ وضغائنٌ

ووجوه أقنعة تُرى تتملَّقُ

عِشْ في نعيم الحُبّ صرفاً فالذي

سواكٍ رحمن رحيمٌ مُعتقُ

سواك من هذا الثرى مُستخلفاً

كي تعمر الدنيا بجهد يورق

وتصونها بالعدل معترفاً بما

للخَلقِ من حَقِّ به تتعلّق

إنا إذا رمنا الخلاص من الضنى

لُذنا بحبل الله لا نتفرقُ