حَقلُ الوُرودِ بِوَصْفِها بُهتانُ
لا الوَصْلُ يُغْنيني وَلا الحِرمانُ
تَهْمِي عَلى وجَعِ الحروفِ معانياً
تَخضلُّ في آفاقِها الأوزانُ
كانتْ من القُزَحِ اللذيذِ سَحابةً
تُبْنَى عَلى قَلَقي لَها ألوانُ
بعضُ ابْتسامتِها الصَّباحُ وزهرُهُ
إنَّ الكتابَ يَقولُهُ عُنوانُ
قالتْ أريدُ قصيدةً مِنْ عِندِهِ
لَمْ تَلْقَ مِثلَ جُنونِها النسوانُ
هِيَ والقصيدةُ غابتانِ أضَلَّتا
قلبي وَمِنْ كِلْتيهما الغُفرانُ
الشِّعرُ مِثلَ البَحرِ يَمنحُ مَدَّهُ
لسواحلٍ وفُؤادُهُ ظَمآنُ
عَينايَ في صَمتِ الوجودِ بِرهبةٍ
مَصلوبتانِ وفي دَمي بُركانُ
تَنمو بأضلاعي ابتسامةُ ثَغرِها
وَرداً ومُوسيقى لها أغصانُ
وَتَرُشُّ نظرَتُها فَساتينَ الضِّيا
فبكلِّ نَهْرٍ يزدهي فُستانُ
وبِكُلِّ أُغنيةٍ خُيوطُ سَنائِها
تَزهو ولَحْنٌ هائمٌ وَلْهانُ
يا شِعرُ قلْ لي كيفَ توقِدُ لَحنَها
وجَميعُ ما بِصفاتِها ألحانُ
مازالَ مِنها بينَ أهدابي فمٌ
نايٌ بِهِ يَسقي دَمي وكمانُ
أنا شاعرٌ يا طِفلةَ الوردِ احْتَسى
خَمرَ العُيونِ فغَرَّهُ الإدمانُ
وَروَى لأوجاعِ القصيدةِ فَرحَةً
لَمْ تكتَمِلْ وَهَوى بِها البُرهانُ
العِشقُ بالبرهانِ يَفقدُ ضوءَهُ
وبَريقَهُ فَعِمادُهُ الإيمانُ
يا طفلةَ الوردِ استفيقي في دمي
قمَراً تَذوبُ بِضوئهِ الأحزانُ
وبضِحكةٍ وَرديَّة لا تَنطفي
شُقّي المَدى كي يَضحكَ الشِّريانُ
والأرضُ والتّاريخُ والشُّطْآنُ
والفُلٌّ والنِّسرينُ والرَّيحانُ
إيقاعُ بَسمَتِكِ اللذيذةِ لَمْ تَزَلْ
تَنمو لَهُ في أضلُعي أغصانُ
كُلُّ المَواسمِ فيكِ إلاّ إنها
احْتفلتْ فكانَ جَميعَها نَيسانُ
أنا يا صَغيرةُ مُترَعٌ بِضلالَتي
أَعْني بِما أذهَلْتِني سَكرانُ
وعلى مَدارِجِكِ الحُروفُ تَسَلَّقَتْ
وَتَوَشَّحَتْ أمْواجَها الخُلْجانُ
كي تَسْتَجيبَ لِلَحظةٍ كَونيَّةٍ
سَتَظَلُّ تَروي سِحرَها الأزمانُ
تلكَ التي عبَثَتْ بتشكيلِ المَدى
في لوحَةٌ ما صاغَها فَنّانُ
بَقيَتْ تَراتيلاً بأعذاقِ المُنى
إنَّ المُنى وَغَرامَها بُهتانُ