ما للتأسُّفِ في عيونِكَ يُرعدُ؟؟
أوَ لا يموتُ الشك أو يَتبدّدُ؟؟
قد قلتُها يا صاحِ لكن لم أكن
كفّا بها يومَ النّزالِ مُهنّدُ
يا سيّدي دارت وملّت رقْعتي
جَرْيَ الحروفِ.. وحبرُها يتنهّدُ
من حق قلبِكَ أن يموتَ تأسّيا
وهو الذي في رميتي مُتَنَكّدُ
أنا طيرُكَ المحتارُ يا طربَ الربى
والغصنُ يذوي حين طيرُكَ يشردُ
دعْها تُحدّق في عيوني جمرة
أسرارَكَ الّلاتي هنا تتجدّدُ
واحْرق على تلكَ الزّجاجةِ بصمتي
وارْثِ الزمانَ فإنّني لا أُوجدُ
ألقيتُها ولوى الزمانُ سواعدي
وهنا اسْتقر تخاذُلي المُتَفَرّدُ
ليلُ هنا يأتي وآخرُ ينتهي
عندي وجفني في الأنامِ مُسَهّدُ
والبابُ أغلقَها الغموضُ وما لها
قدمُ تسيرُ ولا تَدُق بها يدُ
لا تُشْفِقَن علي يا سر الأسى
فأنا الذي في وضعِهِ لا يُحسدُ
سوطُ الضميرِ أشد من سوطِ القضا
ألَمَا وسوطُكَ راحمُ لا يجلدُ
و: أنا السماءُ.. لديك فخرا قلتُها
لكنّما لم يَتّبِعْني الفرقدُ
إذا انصرافُكَ عن مصيري غايةُ
فلقد تساقطَ نرجسي المُتَورّدُ
أنا عاريَ الأعذارِ خجلانُ الرؤى
وقد انتهى وبما ظَنَنْتَ المَشهدُ
وجريمتي وقعت وتلك إدانتي
ثبتت وعينُكَ للحوادثِ ترصدُ
فاشْنق ضميري في رؤاكَ فإنّني
ذكرُ ومحضُ رجولتي مُتَردّدُ
راهنتُ لكنّي خسرتُ رجولتي
وخسرتُ أغنيتي وماتَ المُنشدُ
والذنبُ ذنبي ليس ذنبُ أشِعّتي
فجميعُ آفاقي بضوئيَ تجحدُ
إذ من ورائي قد أصابت واحتي
حُمّى الخريفِ ولا يزالُ يُهدّدُ
لم تبقَ إلا أنتَ.. هَمّشْني إذا
ودع الوقائعَ كيفما تَتَجَسّدُ
هي آخرُ الّلَحَظاتِ فيكَ خسرتُها
وتَكاملَ الحرمانُ وانْتحرَ الغَدُ
من صرختي الأولى سُرِرْتَ ولم أجد
فِي السرورَ وموضعي مُتَجَلّدُ
وأردتُ أن آتي سرورا ثانيا
لشحوبِ وجهِكَ والفؤادُ يُمَجّدُ
لكن رثتني فيكَ آخرُ حسرةٍ
ورثى لهيبي في رؤاكَ المَوقدُ
فاقْدح بنارِ الآهِ آهَ سعيرِها
فالآهُ بالآهِ المَثيلةِ تبردُ
عهدي يموتُ تَعَبُّدا بندامتي
ينهارُ والمحرابُ لا يَتَعَبّدُ
وأمامَ عينيْكَ انْخذلتُ نهاية
والصبرُ لا يُشْفي وجرحُكَ موعدُ
لن ينفعَ الأسفُ العقيمُ تَكَتُّما
فأنا القريبُ وأنتَ أنتَ الأبعدُ