قد سئِمنا من الحياة قيودا
جعلتْنا نعيش فيها عبيدا
أثقلَتْنا فاليومَ يشقى غنيٌّ
كان بالأمس بالكفاف سعيدا
إنَّ ما لا غنًى لنا اليوم عنه
كان أمرًا عن الخيال بعيدا
غيرَ أن الحياة فيها نعيمٌ
وهناءٌ إذا بذلْنا الجهودا
يقصُر العمرُ عن بلوغ الأماني
وطموحُ الشباب جاز الحدودا
فاطَّلِبْ للحياة شدَّةَ بأسٍ
واطَّلِبْ للحياة عزمًا وطيدا
واسبقِ الناس تحيَ فيهم كريمًا
ذلَّ من سار في الزحام وئيدا
جاءنا اليومُ بالمتاعب تترى
وانطوى أمسُ بالهناء مجيدا
أمسُ يا أمسُ لو رجَعتَ إلينا
لودِدْنا يا أمسُ فيك خلودا
كنت عذبًا وكنتُ فيك سعيدًا
أُوسِعُ الخطْوَ للمعالي صعودا
وكفاني يا أمسُ أَن كنت طفلاً
ناعمًا فيك لا أخاف حسودا
يعبث الطفل بالحياة صغيرًا
فإذا ما شدا سقتْه الصَّديدا
أمسُنا قد مضى وفيه تولّى
أطيبُ العمر مسرعًا لن يعودا
وغدٌ لستُ عن غدٍ بعليمٍ
غيرَ أن الزمان يبدو عنيدا
وغَدٌ بات في ضمير الليالي
فلتكن سابقًا لتحيا سعيدا
يُفصح اليومُ عن غدٍ أنْ سيحلو
لفتًى قد أصاب عزمًا حديدا
أنت بالسعيِ في شبابك ترقى
وتزيد الحياة عمرًا جديدا