في وطن العُرب يسيل الزيفْ
وتهب بقدسي ريحُ الصيفْ
أطفال الأرض بلا تيجانْ
وجبين الشيخ بلا ألوانْ
والزنبق في حوض البستانْ!
يكاد يحلل لون الطيفْ
اخضوضرَ بعد الجدب ربيعْ
واكتظّ الزهر على الأفنانْ
وتغنَّت أطيارٌ فوق ربا الأوطانْ
عشقًا وهوًى واللحن بديعْ
والأرض حقولٌ وسنابلْ
وخمائل تزهو بخمائلْ
وتبشّر بمواسم خصبٍ
مرَّ الزوار على «بيتا»!!
والحَمَل الوادع فوق العشبْ
يتقلّب في أحضان الحبْ
في دفء الشمس وصون الربْ
لا يدري أيحييّ الزوارْ؟
أيهبُّ ليقفز فوق جدارْ؟
لم يدرك بَعْدُ مدى الأخطارْ
لم يفهم ما شرُّ الأشرارْ
لم يعرف ما تخفي الأقدارْ
هبّ سريعًا كالطفل حبا
فابتسمت ذات «المريول»
فاحتار احتار
احتار لها ماذا سيقولْ
أيحيّي أم يجتنب الدربْ
لم يعجب عزرائيل القربْ
وملاك الموت يعاف الحبْ
وهناك تعالى صوت طبولْ
فارتفعت فوق الزوار بيارقْ
وتغنَّت في الأفق بنادقْ
فتحنَّت ذات المريولْ
والشعر الأصفر مجدولْ
وتثنَّت أفكارٌ وعقولْ
فالحق هنالك مقتولْ
ويدقّ حصى الأرض هنالك جنزيرٌ وخيولْ
والحَمَل الناعس مذهولْ
مذهولٌ ماذا سيقولْ
ورعودٌ دوّت وبروقْ
والليل تكحَّل دون شروقْ
وتحكّم سلطان الجاهلْ
وتغيّب وجدان العاقلْ
وغدت «بيتا» حقل قنابلْ
والزهر قيودًا وسلاسلْ
واختلط الحابل بالنابلْ
واهتزّت في البلدة جدرانْ
وتقوّض في وطني أركانْ