أهذا ملاكٌ لاح أم طيف صاحبِ؟
أمِ البدرُ يجلوه ظلام الغياهبِ؟
أمِ الأمل المنشود قد صار ماثلاً
لعينيَّ شخصاً فائزًا غيرَ خائب؟
أم النبلُ في ثوب الحياة مجسّمٌ
عليه جلالٌ من جمال المناقب؟
بلى هو نور العلم قد صاغ لوحةً
تضمُّ فتًى سامي النهى والمواهب
أخا ثقةٍ تبدو بعينيه همّةٌ
أشدُّ مضاءً من مضاء القواضب
ومثَّلهُ للعين كالطود راسيًا
تهون لديه عاصفات النوائب
بجانبه «زهريةٌ» قد تفتّحت
عليها زهورٌ كابتسام الكواعب
تشير إلى أخلاقه وطباعه،
وتهدي سلامًا للمحبِّ المراقب
فبتنا بما بين الضلوع من الجوى
نلاحظه بالودّ من كل جانب
نقبّله بالطرف حيناً، وتارةً
نعانق فيه طيفَ هيمانَ آيب!
فإن تدنُ أو تنأَ، فإنك ماثلٌ
بكل فؤادٍ، لست عنا بغائب
وخذها كما تثني الزهور بعطرها
على الشمس تهديها كريمَ السحائب