عَلَّمتُهُ ثَقفَ القَنا ؛ فَرَمانِي
وَ الشِّعرَ حَتَّى صاغَهُ ؛ فَهَجانِي
وَ رُكُوبَ خَيلِي ؛ وَ ارتِيادَ مَجالِسِي
فَأَهانَ جُلَّاسِي ؛ وَ باعَ حِصانِي
لَا غَروَ أَنَّ الغَدرَ مَعقُودٌ لَهُ
حَبلُ الخِيانَةِ فِي يَدِ العِصيانِ
لَو كانَ يَعرِفُ فَضلَ أَهلِ الجُودِ مَنْ
قَدْ أَكرَمُوهُ لَرَدَّ بِالعِرفانِ
أَو كانَ يَحفَظُ وُدَّ صَيقَلِهِ لَما
فَتَكَ الحُسامُ بِصاحِبِ الإِحسانِ
لَكِنَّهُ عَصرٌ بَنُوهُ أُلُو الخَنا
يَتَخَبَّطُونَ تَخُبَّطَ العِميانِ
عَصرُ الخِياناتِ التِي ما نالَنا
مِنها سِوَى الإِجحافِ وَ النُّكرانِ
عَصرٌ يَتِيهُ الفارِغُونُ بِخَطوِهِمْ
فِيهِ ؛ كَأَنَّهُمُ ذَوُو السُّلطانِ
وَ يَغُضُّ عَنْ سَيآتِهِمْ أَهلُ النُّهَى
طَرفًا ؛ فَيَزدادُونَ بِالكُفرانِ
الجاحِدُونَ الحاقِدُونَ المُبتَلَى
بِهِمُ الكِرامُ تَفاصَحُوا بِلِسانِ
وَ تَطاوَلُوا ظَنًّا بِأَنَّ لَهُمْ إِذا
صَمَتَ الرِّجالُ بُطُولَةَ الفُرسانِ
وَ بِأَنَّهُمْ هَيهاتَ أَربابُ العُلا
وَ هُمُ الخَواءُ بِكَفَّةِ المِيزانِ
يا أَيُّهَذا النَّاسُ باتَ الجَهلُ فِي
هَذا الزَّمانِ مُعَلِّمَ الإِنسانِ
وَ الغِشُّ طَبعًا فِي الخَلائِقِ كُلَّما
سَأَلَ الفُؤَادُ تَخُونُهُ العَينانِ
فَلتَحذَرُوا إِنَّ البَلِيَّةَ شَرُّها
ما غَرَّنا مِنْ نَزغَةِ الشَّيطانِ