تخطَّ إلى المحتوى

انثر دموعك لا تشفق على المقل

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

انثرْ دموعَك لا تُشفقْ على المُقَلِ

ووَدِّعِ الصَّبْرَ في ذا الحادثِ الجللِ

وانفِ السُّهادَ بذا الخطبِ الجسيم ونُحْ

نَوْحًا يذيبُ الحشا لا تخشَ من عَذَل

واملأْ بصوت النعيِّ الأرضَ قاطبةً

وطبِّقِ البرَّ من مهْلٍ على جبل

وحرِّمِ النومَ والطُمْ وجنتَيْكَ أسًى

ولازمِ النوحَ والبسْ أسودَ الحُلل

واجعلْ يراعَك وقفًا للرثاء فقد

عزَّ العزاء فقلْ يا أدمعي انهمِلي

قضى الحكيمُ سليمانُ الذي شهدت

له الأنامُ بحُسن القولِ والعمل

عمَّ المُصاب كما عزَّ النظيرُ له

فأيُّ قلبٍ عليه غير مشتعِل؟

فهْو الفريدُ إذا عُدَّ الرجالُ وما

كلُّ امرئٍ يدّعي الأفضالَ بالرجل

شهمٌ مآثرُه الغَرّا مخلَّدةٌ

له جميلُ الثنا في سائر المِلل

قضى الحياةَ بنفْعِ الغيرِ مجتهدًا

إذ كان ينهجُ فيها أقومَ السُّبُل

فخدمةُ الوطنِ المحبوبِ غايتُه

وما له في سواها قطُّ من شُغُل

ليثٌ على كل ذي بَغْيٍ أخي صَلَفٍ

لكنْ لدى البائسِ المسكينِ كالحَمَل

لم يُدْعَ في عمره يومًا لمشكلةٍ

إلا وقام يُرينا هِمَّةَ البطل

دفّاعُ نازلةٍ فكّاكُ معضلةٍ

بنصرةِ الحقِّ لا يَعْروه من مَلل

أفنَى الحياةَ بتقوى الله منتهِجًا

نهْجَ الصلاح وعنه قطُّ لم يَحُل

بليغُ أقوالِه في كلِّ غامضةٍ

فصْلُ الخطاب إذا ما قام للجَدَل

كم ردَّ من ذي ضلالٍ في بلاغتِه

إلى الحقيقةِ بعد الزَّيْغِ والميَل

وكم أغاثَ أخا بؤسٍ وذا لهَفٍ

هل بعدهُ لذوي البأساء من أمل

وكم أخي فاقةٍ أودى السّقامُ به

أغناهُ جودًا وأبراهُ من العِلل

قضَى ولكن بِشِبْليْه لنا خلفٌ

فلْيُفسحِ اللهُ للشِّبلَيْن بالأجل

يا راحلاً يبتغي دارَ العُلا سكنًا

عظيمُ حزنِكَ عنّا غيرُ مُرتحل

صبرًا بَنيهِ على هذا المصاب فذا

حكمُ الإلهِ القديرِ الواحدِ الأزلي

قد نال بالخُلْدِ مجدًا عند خالقِه

مجدًا بغيرِ جميلِ الفعل لم يُنَل