جلَّ الذي فوقَ أهلِ الأرضِ أعلاهُ
كالنَّجمِ يشرقُ نورا من مُحيَّاهُ
كمْ لاحَ في ليلتي الظلماءِ مُبتسما
وكانَ للحقِّ بالإيمان مَسعاهُ
ما العمرُ إلا جحيمُ النارِ غُربتهُ
لولا النعيمُ الذي ماكانَ لولاهُ
فهْو التفاني بإيثارٍ وتضحيةٍ
وهْو الأماني، فنبلُ القصدِ مَغزاهُ
أبي الحنونُ مِنَ الأزهار نفحتُها
والعطرُ بالطيبِ يحكي عن سَجاياهُ
مَنْ كانَ قرَّةَ عَيني بوحَ عاطفتي
سرُّ الحياةِ إلهُ العرشِ أعطاهُ
منهُ الإرادةُ والتصميمُ حِكمتهُ
ميزانُ عدلٍ مَعَ الأبناءِ كفَّاهُ
إنْ غابَ وجها عَنِ العينينِ ما أفلا
حسَّاً وعاطفة ، فالقلبُ مَثواهُ
قلْ للغراسِ إذا ما أينعتْ ثمرا
يا نِعْمَ ما باركتْ باليُمْنِ يُمناهُ
قلْ للسَّفينةِ في بحرِ الحياةِ إذا
ماجتْ، وهاجَ بها في الموجِ أعلاهُ
مَنْ غيرُ ربَّان بحرِ العمرِ يُوصِلُها
لشاطئ البَرِّ والإصرارُ مَرساهُ
تشدو الطيورُ إذا ما قالَ يا ولدي
تبكي النسورُ إذا ما صاحَ ويلاهُ
أبي وأجملُ لفظٍ مُورقٍ بفمي
فالصدقُ جوهرهُ، والصبرُ مَعناهُ
لَكَمْ تفانى بإخلاصٍ وتضحيةٍ
وكانَ كنزي الذي قدْ ضَاعَ أغلاهُ
وكمْ حباهُ إلهُ العرشِ مِنْ قيمٍ
لا ليسَ بالمالِ بلْ بالنفس أغناهُ
مالي بتعزيةٍ لمَّا القضاءُ قضى
بعدَ الدُّعاءِ إلى الرَّحمن رحماهُ
إلا رِضاهُ بفضلٍ لستُ أنكرهُ
والحبُّ يَغمرُ مَنْ بالحبِّ يَرعاهُ
أينَ القصائدُ كي ترثي بحرقتها
أبي الذي غابَ عن عينيَّ مَلقاهُ؟!
وهلْ تُعبِّرُ عن حزني وعن ألمي
بعضُ الحروفِ إذا جنَّتْ لفرقاهُ؟!
ماذا أقولُ وجَمرُ الحُزن يَحرقني
بينَ الضلوع وتكوي لوعتي الآهُ؟!
كمْ ضاقَ عَيشا وكانَ الصبرُ يُوسعهُ
لمْ يُبْدِ يوما من الأيام شَكواهُ
مَنْ عاشَ يمشي على الدَّربِ القويمِ هدىً
في جنَّة الخلدِ والفردوسُ سُكناهُ
ما عاشَ في الأرضِ إلا مُؤمنا ورِعا
قولا وفعلا ونهجُ الخيرِ مَبداهُ
قالوا الشهامة بينَ الناسِ قلتُ أبي
قالوا الكرامة قلتُ الأصلُ مرباهُ
منهُ الفضيلةُ طبعُ طابَ مَنبتُها
وللسَّماحة وجهٌ ما أحيلاهُ!
إن كانَ للفخرِ والتاريخِ ذاكرةُ
هيهاتَ تنسى أبي هيهاتَ تنساهُ.