تخطَّ إلى المحتوى

أمن فيك يهدى إلينا المدام

غير معروف

٤٢ بيت

المديح

أمن فيك يُهدى إلينا المدام

ومن نُور خديك يجلى الظلام

وفي ناظريك تُراش السهام

وفي حاجبيك يسلُّ الحُسام

فما أنتَ الاّ نبيُ الأنام

يصدقك القلبُ مهما ادَّعيت

نبوة حُسنٍ بها ما افتريت

ومن مُعجزات بها قد أتَيت

حَنينُ البرايا إذا ما نأيت

إليك وأنكّ تُبري السَقام

وتَرمي القُلوب بسهم الجُفون

فتُجري العيونَ بماء الشؤون

وترسل ثعبانَ تلك المتون

فيلقف ما يؤفك الحاسدون

كآيات موسى عليه السلام

بحق الوداع بحق العِناق

بحَق العتاب غداةَ التلاق

بليل الوصال بيوم الفراق

بقلبٍ تحملَّ مالا يُطاق

بصبٍ يَنوح فيُشجى الحمام

بنار تؤجَجّ بين الضُلوع

بمبيض رأسي بحُمر الدموع

بصفرة خدي بقلبي المروع

بمعوج قدٍ ثناه الخُضوع

بعِّز الجمال بذلّ الغرام

بقلبٍ رمته سهامُ النوى

بجسمٍ برته أكفُّ الجوى

أجر نازلاً في فناء الهوى

فدائي منك وأنتَ الدوا

فداوي الكليم بلين الكلام

وعينيك ما ملَّ جسمي السهاد

ولا زار عيني طيبُ الرقاد

ولا لذَّ عيشي بعد البعاد

سوى يومَ أدرك فيه المراد

عليٌ وقد نال أقصى المرام

غداة أتته برغم الحسود

تهز ارتياحاً قناة القدود

يرف عليها لواءُ السعود

تضلُّ البرايا بليل الجعود

فيبدو الجبينُ فتَهدي الأنام

من الغصن قد نهبت قدها

من الشمس قد سلبت خدها

من الليل قد سرقت جُعدها

لك اليوم قد منحت ودها

فقم حيها يا سلسلَ الكرام

فقم هن بحر الندى والحسين

بقرة عينيه بل كل عين

عليٌ علا هامةَ الفرقدين

له ولابآئه المصطفين

تشادُ البيوت وتنبى الخيام

محمدُ إن طلت يوم الفخار

فأنت أعزُّ وأزكى نجار

إليك ابن أحمد تُطوى القفار

ومن بحر جودك تجري البحار

وعن وكف كفيك يحي الغمام

ألستَ حليف التُقى والصلاح

وساعد عزم الندى والسَماح

وأندى البرية كفاً وراح

ثناؤك والمدح حلٌ مُباح

ومدحُ سواك عَلينا حَرام

بآبائك الغرّ باهى الآله

ونالَ ابنُ عمران فيهم عُلاه

فان صرتَ للفخر يوماً أخاه

فقد كان قدماً أبوكم أباه

فشابَهت بالفخر ذاكَ الهمام

فما درُّ غيرك الا تُراب

ولا بحر جدواك الا سَراب

فكفُّ أخيكَ ملثُّ السَحاب

وكفكُّ بحرٌ خضمٌ عُباب

تمدُّ السحابَ فيسقي الأنام