دَعاني فلبيتُ داعي الغَرام
وهمتث بحبك قبل الفِطام
فداؤك نفسٌ تملكتها
فجرتَ عليها وعذَبتها
وعبء الصبابة حملتها
ومن مرِّ هَجرك جرعتها
ولم تَرع يوماً لها من ذمِام
حكمتَ فجرت بشرع الهوى
وعَذَّبت قلبي بنار النَوى
إليك شكوتُ ومالي سِوى
وصالك يا قاتِلي من دَوا
فجد بالوصال قُبيل الحِمام
أتُضرم في القلب ذاتَ الوقود
فاشقى ويُسعد فيك الحسود
وأُقتل ظلماً بسيَف الصُدود
وتَمنعني عنك أفعى الجعود
وأُحرم حَتى لذيد المنام
فهل ثائرٍ لي من أسرتي
يُطالب جَفنيك في مُهجتي
إليكَ تشكيتُ من لوعَتي
فهلاّ مَننت وما مُنيتي
سوى رشفةٍ منك تُطفي الأوام
بدائي قد ظلَّ رأيُ الطبيب
فتاه ولم يَدر ماذا يجُيب
فقلتُ شفائي سقمُ الرَقيب
وبعدُ العذول وقرب الحبيب
ونشرث العتاب وطي الملام
وللبين نارٌ بقلبي ورَت
فسالَ فخلتُ دموعاص جرت
وكفُّ السَقام لجسمي بَرت
عشية أظعانهم قد سَرت
فها أنا حلفُ الضنى السَقام
وعينيك ماملَّ جسمي الضنَى
غداةَ سعى البينُ ما بيننا
سوى يومَ أدركتُ فيه المنى
بختن بن باقرٍ من بَنى
على هامَة النسر أعلى مَقام
فأني يُقاس سِواه به
بأخلاقه وبآدابِه
فتىً تُبصر النُسكَ من دأبه
وقوفاً تَرى الناسَ في بابه
فترجع عنه بنَيل المرام
بَنيل العُلى لم يزل مُولها
وعن وفَده ساعةً مالها
تشكي له الناسث ما نالها
كأنَّ الآله براه لها
ليُبري به ما بها من سَقام
أباقرُ ما أنتَ بين الورى
سوى حِصنُ أمنٍ لخطب عَرا
فلو رام خصمكُ أن يَفخرا
لكنتَ الثريا وكانَ الثرى
وكانت شُهودك كلُ الأنام