تخطَّ إلى المحتوى

حيي عني الكرخ يا صاح وهل

غير معروف

١١٢ بيت

المديح

حيي عني الكرخ يا صاح وهل

لذَّ عيشٌ في سوى الكرخ لنا

كم كسانا البشرُ فيه من حلل

وسقانا الدهرُ كاسات الهنا

كم قضينا للهوى من وطر

وسحبنا فيه أبرادَ السرور

بين شمسٍ أشرقت أو قمر

سافرٍ في بُرج هاتيك القصور

وسكرنا من لماه الخصر

سكرةً تبقى إلى يوم النُشور

قد أصمت مَسمعي عمن عَذل

وبه أخرسَ منا الألسُنا

كلُ من أسكرهُ الشَوق عَقل

وصحا من سُكره الا أنا

شاب رأسي وانحنى ظهري وذاب

كبدي والشوقُ طفلٌ يلعبُ

إن أناب اليومَ ذو الشيب وتاب

فمشيبي لغَرامي سببُ

قد لقينا في الهوى شيئاً عُجاب

وخلي البال مني يعَجبُ

لو رأت عيناهُ أقمارَ الكلل

ما انثَنى حتى رآها وثنا

أو رَمى أحشاءه سهمُ المُقل

لم يكن يعجبُ مما شفنا

من لريمٍ ناعس الأجفان صد

عن مشوقٍ لم يخن في عهده

طرفُه الفتاك للأحشاء قَد

إذ نَضا لي صارماً من غمده

يا لقومي من رأى ريماً وقد

أصبحت أسدُ الشَرى في صيده

إن يكن ريمُ الفلا ليثاً قتل

فهو ذاك الريمُ والليثُ أنا

وعجيبٌ أن ترى الليثَ البطل

في يدي آرامها مرتهنا

كم أسودٍ ضارياتٍ في النزال

قد سطت والموتُ في أبرادها

قد رأت في الكونِ مني ما أهال

فاستطار الرعبُ في أكبادها

كيف أمسي بينَ ريمٍ وغزال

ألفتُ الجيدَ إلى أجيادها

أتقي من حاجبٍ فيه يُسل

صارمٌ أو سهم جفنٍ قد رنا

لم أخل إني أخشى لم أخل

يا لقومي حاجباً أو أعينا

ونديمٍ لي في الكرخ غدا

من رحيق الثغر يسقيني المدام

تحسد الأقمارُ منه إن بدا

طلعةً من نورها يُجلى الظلام

نسج الحسنُ له التيهَ ردا

فبدا يختالُ في غُصن القوام

قال أضناكَ الهوى قلتُ أجل

أنحلَ الجسمَ وعظمي أو هنا

قال ما حالُ النوى قلتُ أجل

يخطف الأرواحَ منا إن دنا

آه من هُجران من فيه يسر

قَلبي الذائبُ في نار الفراق

أطلق الدمعَ وللقلبَ أسر

إذ حَدا في عِيسه حادي النياق

باحَ من فرط الأسى فيما أسر

شائقٌ لم يحظ منه بالعناق

لا ولا ودعته يوم ارتحل

وبقلبي واصطباري ظعنا

فعجيباً لا تخل فيض المقل

بل عجيبٌ عيشُ من قد قَطنا

أنجدَ اليومَ بهم حادي الجمال

وقتيلُ الشوق في أرض العراق

فبحق البيت يا ريحَ الشمال

بشرينا اليومَ عنهم بالتلاق

فلقد ذاب فُؤادي ثم سال

من جُفوني في لَظى نار الفراق

كبد ذابَ وجسمٌ قد نحل

واصِطبارٌ يا لقومي قد فَنى

وغضا الشيب بفودي اشتعل

وبه ازداد فُؤادي شَجنا

يا أحباي نداءٌ ذابَ لي

فيه قلبُ الصَخر شجواً وبكى

ورثى لي إذ رآكم عاذلي

لا ترقون لصبٍ قد شكا

كيفَ أحيى وهواكم قاتلي

ودمي من غير جرمٍ سُفكا

يحرم الوصلُ وقتلي اليومَ حل

فرضىً فيما قضى الحبُ لنا

لستُ أبغي عن هواكم من حول

إن نسيتم أو رعَيتم ودّنا

كم أبيتُ الليلَ حران الفُؤاد

أمزجُ الدمعَ كما شئتمُ بدم

ما صَفا لي العيشُ من بعد البعاد

فوجودي بعدكم يحكي العَدم

لم أخُن أفديكم عهدَ الوداد

لا ولا زلت بهجراني القدم

فعلى م قد قطعتم من وصل

وأبحتم قتل صبٍ ما جنى

أي عبءٍ من هَواكم قد حَمل

لو عَلى ظَهر الليالي لا نحنى

فاسألوا عني هاتيك البحار

هل جرت الا بجاري أدمُعي

واسألوا في الليل اذ شطَّ المزار

هل رآني طيفكم في مَضجعي

يا أحبايَ وفي الأحشاء نار

لَيس تُطفى بالدموع الهمع

لو عَلمتم ما بنا الشوقُ فعَل

او رأيتم منه ما حلَّ بنا

لرحمتم حالَ صبٍّ قد نحل

وعن العّواد أخفاه الضنى

من بحار الشَوق قد خضنا اللجج

وقَطعنا أيَ بيدٍ وقفِار

واعتمرنا للهوى عمرةَ حج

إذ وقَفنا بينَ هاتيك الديار

وفدينا ساكنيها بالمهج

واستَلمناها جداراً فجدار

ولثمنا كلَ رسمٍ وطَلل

ونحرنا عندهن الوسنا

وبجمع الشَمل ذو الشَوق ابتهل

عارفاً في قُربهم نَيل المنى

أين من يُنشد لي قلبي المروع

انه قد ضاعَ بينَ الأربعُ

كلما فتشتُ ما بينَ الضُلوع

لم أجد إي والهوى قلبي مَعي

هل تَرى يا صاح ما بينَ الربوع

غرقَ القلبُ بفيض الأدمع

لا ومن أسبلَ دَمعي لم تبل

غلةُ القلب ولا زال العنا

في سوى يوم هلال السعد هل

فيه إذ شاهدتُ فيه الحسنا

بشر الزوراء يا صاحَ بمن

حاكياً أصبحَ فيه جِيدها

فلها إن كانَ عيدٌ في الزمن

إنَّ هذا اليومَ حقاً عيدها

أنعشَ الآمالَ في بذلٍ ومن

وبه اخضر لراجٍ عُودها

ما غَفت لولاه عينُ المجد بل

لم يجد للجُود يوماً سَكنا

لا تسلني عن نداه لا تَسل

بل سَل البحرَ وهذي المزنا

بل من البيت فسل أوصافَه

حينَ وافاه ودع عنك السماح

أي برٍ وتقىٍ طافه

وتردى فيه أبراد الصلاح

باتَ للرحمن لما خافَه

داعياً مُبتهلاً حتى الصَباح

نال بالسَعي ومن يَسعى يَنل

ثمر الغُفران عنه وجَنى

ولقد بلغه الله الأمَل

فانثنى بالأجر يبغي الوَطنا

قُم فهن اليوم فيه المصطفى

خيرَ من حُطَّت بناديه الرحال

ذو أكفٍّ جُودها إذ وكفا

علَّم الغيثَ بها كيفَ النوال

وحلومٌ قد نسينا الأحنفا

يوم بانَت فاستخفت بالجبال

عيلمٌ عن جده الجودَ نقل

واقتفى إثر أبيه إذ بنى

بيتَ مجدٍ ونوالٍ لم تَزل

خافقاتٍ فيه أعلام الثَنا

كم يدٍ للدهر عندي لا أخال

إنني أُحسنُ يوماً شُكرها

وبها زار الهنا والهمُّ زال

وسقتني أمُّ أنسي درها

حينَ وافى من به يحيى النوال

وبه العلياءُ لاقَت فخرها

حسن الفِعل أخا الفضل الأجل

ذا الفَخار الألمعي الفَطنا

لبسَ المدحُ به أبهى حُلل

فاتى فيه مَديحي حسنا

يا أخا المعروف لولاك لما

نثرَ المدحَ لساني ونظم

لستُ ممن يَبتغي إن نَظما

نيلَ جودٍ من جوادٍ ذي همم

لا أرى العيشَ بذلٍّ مَغنما

كيف يرضى الضيم ذو الأنف الأشم

من رأى العيشَ لذيذاً فيه ذل

فكؤوس الحتف بالعزِّ اسقنا

وأسل مِنا على سُمر الأسل

أنفساً تَعشق بالعزِّ الفنا

قد أبى العزُّ لمثلي أن يُضام

وأنا ابنُ الصيد وضاح النَسب

من أباة الضَيم سادات الأنام

خير هذي الناس عُجماً وعرب

وبآبائي هذا الكون قام

من يُباهيني بجدٍّ وبأب

وأنا ابنُ الفارس النَدب البَطل

من به الله البرايا امتحنا

وابنُ من في مدحه الوحي نزل

وله في هل أتى الله عنى

قد أضاءَ الدهرُ في أنسابنا

وبها قد أشرقت شهبُ السَما

واستعارَ المجدُ من أحسابِنا

كل ذي فضلٍ الى المجد انتمى

لا يرد الضيفُ عن أبوابنا

وهي بالعِّز تَراها حَرما

قد حَميناها ببيضٍ لم تُفل

وحَجبناها بأطراف القَنا

وبها نارُ القرى فوقَ القُلل

لم تَزل تَهتف بالضيف هنا

كم ضَربنا للمعالي من خِيام

ردَّ طرفُ النجم عنها حاسرا

وحَللنا من ذرى المجد السنام

إذ غَدا عنه سِوانا قاصرا

لم يَقدنا خُضعاً إلاّ الغرام

وبه أصبحَ مثلي شاعرا

بعد ما قد سارَ في فضلي المثل

مثلما طبقَّ مَجدي الزمَنا

إن تكنُ تُنكر ما قلتُ فسل

من بأطراف الحمى قد سكنا

دُمتم للمَجد والجُود ودام

لكم العزُّ برغم الحاسد

وبقيتم للنَدى عاماً فَعام

فيكم يُدرك قَصد الوافد

لم تَلد غيركم أمُّ الكرام

يا بَني أتقى وأزكى والد

قصر اليوم لسانُ المدح بل

قصرُ الناظمُ عن نَظم الثنا

فاقبلا نظم مُحبٍ لم يَزل

ثابتَ الوِّد تَناءى أو دنا

قد أتتكم تتجلىَّ كالعَروس

من بُيوت الشعر شَمساً طَلعت

بنتُ فُكرٍ زيِّنت فيها الطُروس

من سُويداء فُؤادي انتزعت

ولعت فيكم على أنَّ النفوس

من ذَوي الآداب فيها ولعت

قلت لولا حيدر مولى الأول

من بَني النظم ومن عَصرنا

لو رآها المتنبي لا حتمل

أنَّ ربّ النَظم والنثر أنا