في غمرَةِ النّسيَانِ ما يُدّعى
من حاملٍ عبْئًا لهُ قدْ سَعى
تختبرُ الأيّامَ أمْ خِلْتَهَا
أمْسًا جميلَ الطّيْفِ مُسْترْجَعا
نافذَةٌ أخرَى على عائِدٍ
خاضَ الْغيابَ الأمسَ مُسْتَمْتعا
وهَابَ أنْ ترْوى لهُ سيرَةٌ
قَدْ نصَبَتْ في قلبهِ مَخْدَعا
يَختارُ مِنْها لَحْظةً حُلْوَةً
لعُمْرِهِ يجْعلُها مَطْلَعَا
ويكتفِي بالْحُزْنِ ميراثَهُ
وَيُغْلِقُ الْبابَ إذا شُرّعا
يُخفي ويُبْدي ما يُباهي بهِ
شَطْرًا مضى مِنْ عُمْرِهِ مسْرِعا
يُحْنِي غريبٌ رأسَهُ كلَّما
أبْصَرَ في خُطْواتهِ مصْرَعا
ينْسى كلامَ اللّيْلِ عنْ فجْرِهِ
يَصُمُّ عَنْ صيْحَتهِ مسْمَعا
يُحْيي بَقَايَا حُفِظَتْ عُنْوَةً
في نفْسهِ لمْ يَمْحُها مُذْ وَعَى
يا أيُّها الْمغرُوسُ في شَكّهِ
كفْكفْ إذا لَمْ ترْتحِلْ أدْمُعا
أقدارُنا عُمْرٌ بلا مَخْرَجٍ
أوْ مَدْخَلٍ لَمْ نَخْتَلِقْه مَعَا