تخلَّفِِي الآنَ بلا تَرَدُّدِ
تَخلّفِي مغْرُورَةً عنْ مَوْعدي
لَمْ تَحفظي وصيّتي الأولى وَلَمْ
تعي مصيرَ القابعِ الْمُقَيَّدِ
وَلَمْ تُعيدِي خُطُواتِ عائِدٍ
إلى زوايَا الْحُزْنِ والتّمَرُّدِ
هل تذكرينَ الآنَ يَوْمًا عابِرًا
سَمَّيْتهِ من قبْلُ يَوْمَ مَوْلِدِ
وصُغْتِ فيهِ عَهْدَنا بِأحْرُفٍ
ممزوجةٍ بالدّفْءِ والتَّوَدُّدِ
مَاذا رَأيْتِ الآنَ في عباءَتي
جسْمًا بلا رُوحٍ وَظلَّ مُجْهَدِ
أمْ ثائِرًا لا يستْحي مِنْ خَوْفهِ
وَخارجًا من ظلّهِ المُمدّدِ
تخلّفي فالْقلْبُ أرْخى ثَوْبَهُ
والشّوْقُ فيهِ خائرٌ كالْمُقْعدِ
غيابُكِ الآنَ انحصارُ مَوْجَةِ
في عُرْضِ بَحْرٍ هادئٍ مُسْتعْبَدِ
قدْ نلتقي في سَاحَةٍ مكْتظّةٍ
بالحائرينِ والواجفينَ مِنْ غدِ
لكنّنَا لا نسْتقرُّ فَوْقَها
كالنّارِ تغلي مثْلَنا في الْمَوْقِدِ
فكابري الشّوْقَ إذا لبِسْتِهِ
وَكسّرِي أبْوابَهُ يُبَدَّدِ