تخطَّ إلى المحتوى

من لي بيوسف يرأس التموينا

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

من لي بيوسفَ يرأس التّمْوينَا؟

فيقي الرّعية لوعةً وشجونَا

مَنْ للعِيال؟ وقد تردَّوا في الطّوى

والجسمُ رقرقه البكاء حنينا

والعُرْيُ غشّانا وشرّد شملَنا

وأبى حنانُ الجوّ أن يأوينا

ضِعنَا مع الدّنيا ولسنا أعبُدًا

ترضى البقاء على الهوان سنينا

والعزةُ القعساء تاج خلودنا

ومنار نهضتنا وإرثُ أبينا

فيمَ العزاء وقد تصدَّع مضجعي؟

والضيمُ يسقيني السّهاد مَنونا

لا السهّد يرحمني ولا سِنَةُ الكرى

فرجعت في بطن العذاب جَنينا

أيان أُولدُ يا إلهي مَيّتًا

كالأمِّ ترمي طفلَها مدفونا

تحنو إلى التّرب الذي من صُلبه

جئنا فصِرنا للفناء سَفينا

أحياءُ لكن أين هم يا حسرتا؟

أطيافُ اشباحٍ غدَوْنَ ظنونا

ما كنت أحسبُني يطول بيَ المدى

حتى أرى طلبَ الرغيف ضَنينا

أَخذته عِزَّته فَطاش تكبُّرًا

كالبدرِ منزلةً فعزّ قرينا

ونهاية المتكبّرين ألا ترى

سخطًا يلوح على الوجوه مُبينا

أسنابلَ القمحِ الطّهور تمرَّدت

فأبت تمدّ بخبزها المسكينا؟

أم أن نيران البلاء تسعّرت

لهبًا يؤزّ بحرقةٍ تكوينا؟

يا ربِّ أشعاري إليك أصوغُها

دمعًا يفيض وحَسرةً وأنينا

عجبًا لأشعارِ القطيع تلبَّدت

فغدت كأشعاري أسىً وشجونا

الهمُّ ساورَها فمال بصوفِها

فسرى كما يسري البُغام حزينا

أم صُفِّدت أوبارُها واستؤثِرت

لذوي الثّراء وبالعراء بُلينا

وأتيتُ أشكو للزّمان مصائبي

فرأيته يبكي مع الباكينا

وحنا عليَّ مُنَهْنِهًا فكأننا

إلفان ألفَينا الحياة شُجونا

فكتبت آلامي على ورق الحشا

لتظل من بعدي تنوح قرونا

فإلى وُلاة الأمر أمري علَّني

ألقى التفاتًا أو أصادف لِينا

ولسوف أُنشدُ إن توارت رغبتي

من لي بيوسفَ يرأس التموينا